دمية السيارة

 

سنشهد رواجاً إضافياً للإذاعات قصيرة الموجة في عمان، وأتوقع أن يصل عددها خمسين إذاعة قريباً؛ لأننا سنكون محكومين بقضاء وقت طويل في بيوتنا الثانية (سياراتنا)، يقترب من الوقت الذي نقضيه في بيوتنا الأولى، ولهذا فلا مجال لنا إلا أن افتعال الشجار مع رفقاء الطريق، أو تشنيف آذاننا لسماع تلك الإذاعات قتلاً لملل الازدحامات والاختناقات المرورية.

هناك تقليعة خرجت شركة أمريكية تمثلت بتصنيع دمية مطاطية على شكل رجل، أو امرأة، تجلس في المقعد الأمامي جوار السائق، أو السائقة، ليس من أجل مزيد من الطمأنينة أو التسلية فقط، بل لأن بعض الولايات الأمريكية تخالف وتعاقب كل من يركب سيارته منفرداً، على الطريق السريعة. وهذا ضمن ترشيد الطاقة.

تشير بعض الإحصائيات إلى أن في عمان قرابة مليون وربع مليون سيارة، يضاف إليها ما يقارب مائتي ألف سيارة تزورها من المحافظات يومياً، ويضاف إليها سيارات الوافدين والإخوة العرب، ولهذا لكم أن تتخيلوا الاختناقات المرورية في مدينة لم يُخطط أن تكون شوارعها وساحاتها قابلة لاستيعاب هذا العدد المهول من السيارات. ولربما شئنا أم أبينا ستنال عمان اسما جديداً هو (مدينة السيارات)، ليضاف إلى لقبها الأبدي مدينة (الحب الأخوي).

المفزع في هذا الاختناقات المرورية، ويمكنكم مراقبة المشهد، شيوع ظاهرة (سيارة الشخص الواحد)، بمعنى أن السائق أو السائقه وحدهما، ولولا معرفتي بحبنا (للفجغنة)، وعشقنا للكبرة التي على خازوق؛ لاقترحت أن نتحول إلى استخدام الدراجات النارية غير المكلفة، كي نتخلص من مشكلتنا المرورية.

صحيح أن النقل العام متأخر كثيراً عن التقدم الذي طرأ على عمان في عدد السكان والسيارات، إلا إننا وتؤيدني الإحصائيات شعب فردي كل واحد (شنده في بنده)، ليس على مستوى التنقل بسيارات فردية؛ حتى على مستوى العائلة الواحد. بل أيضاً على مستوى النجاح، فنحن ننجح أفراداً نجاحات يعتد بها، ولكننا نفشل في العمل الجماعي وروح الفريق، وهذه ظاهرة تستحق الدرس.

في دولة عربية شقيقة أُطلقت مبادرة (نركب سوا)؛ لكي يتخلصوا من اختناقاتهم المرورية وظاهرة (شخص واحد في سيارة)، ولهذا سأسأل عن دور الحكومة، والمؤسسات الشعبية في التراخي عن بث روح الأخوة في مجتمعنا العماني، فلربما نأتلف ونركب معا، خصوصا في الذهاب للعمل. فما يمنع أن يشترك الزملاء في سيارة واحدة، فكفانا أن نتصرف وكأننا دولة نفطية، لا تستهلك من الوقود المستورد، إلا ما يوازي ربع موازنتها العامة، أو يزيد.

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية