لا يهمني كمواطن اردني من هي الجهة المسؤولة عن المناهل وتصريف المياه في الشوارع، وتبادل الاتهامات على صفحات الصحف ليس هو القضية، لكن المشكلة اننا في القرن الحادي والعشرين، وفي ظل دعوات الاصلاح وفصل السلطات، لم نحدد بعد حدود سلطة امانة عمان وشركة ليما، ولم نعلم تحت ولاية اي جهة تلك المياه الجارية في شوارع عمان نتيجة المطر.
اننا في مرحلة نمارس فيها اختراع المطر، واكتشاف انه عندما ينزل الى الارض يحتاج الى تصريف في الشوارع! ونكتشف ايضا ان هذه المناهل لا تخضع لأي سلطة او جهة، بل هي كيان حر مستقل، او تعاني من فلتان اداري! وكلٌ يتبرأ منها كأنها تنظيم ارهابي مطارد لا يريد أحد أن يكون ضمن ولايته! والسبب وجود تقصير وخلل وسوء ادارة من الجهة المسؤولة عن التعامل مع هذه الامطار، وكأننا دولة تشهد سقوط المطر للمرة الاولى!
شوارع فاضت بمياه لم تجد لها طريقا سوى ارباك حركة السير والسيارات، وترك انطباعات سلبية، تبرر الحاجة الى براءة واستنكار، تماما مثلما كان بعض منتسبي الاحزاب في العقود الماضية يعلنون في الصحف استنكارهم للحزب المحسوبين عليه، وبراءتهم من افعاله!
امس الاربعاء استمعت الى مكالمة هاتفية لبرنامج الزميل محمد الوكيل من سيدة تتحدث عن المياه التي حاصرتها في بيتها مع اطفالها الستة، وكيف أنّ "الجهات المسؤولة" وصلت بعد الاستغاثة بساعات طويلة، وبعد أن جاء اقارب زوجها من اربد، وان جيرانها هم من قاموا بإنقاذها وأطفالها ورعايتهم! لكن هذه الجهات قالت في تقريرها انها انقذت عائلة من 8 افراد!
جاهزية عالية تقهرها "شتوة نيسان"! ربما لان مؤسساتنا صيفية، وتحب رعاية النشاطات التطوعية من رياضة وثقافة ومهرجانات، اما واجبها الاصلي، وحين تكون الازمات، فهو امر نعاني منه نحن الأردنيين، مثلما نعاني من المياه واغلاق الشوارع.
نحتاج الى فتوى ادارية، وربما سياسية، تحدد المسؤولية عن المناهل وتصريف المياه، واذا ما استمرت عمليات البراءة منها، فإننا قد نحتاج الى تشكيل هيئة عليا لادارة المناهل!
المشكلة ليست في المسؤولية عن المناهل، بل في ادارة قضايا الخدمات؛ فلماذا نحتاج الى "شتوة" حتى نكتشف ان مناهلنا لا تعمل؟! ولماذا نحتاج الى فيضانات في الشوارع حتى نفتح ملف المسؤولية عن تصريف المياه؟! انها ممارسة تخطئ لكنها لا تحب ان يدينها احد، ولهذا نتبادل الاتهامات.
نغرق في "شتوة" نيسان، ونعطل مدارسنا ومؤسساتنا مع ربع كسوف او خسوف، ونتزاحم على المخابز مع احتمالات سقوط الثلج، ونداوم "نصف نهار" في الصيف وايام الخميس وصباح الاحد، وتتناثر اجهزة الخلوي في أيدينا وعلى خواصرنا ونتحدث بعشرات الدنانير وجيوبنا ليس فيها ثمن الطعام، ولدينا فئات من المسؤولين يحظون بامتيازات ورواتب ومكاتب مساحة الواحد منها "دونم" لكنهم لا يقدمون ما يتناسب مع كل هذا! كلنا نتحدث عن الديمقراطية، لكن صدورنا تضيق لو انتقد احدهم لون ملابسنا.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة