خيانة الإسلام
لا أحد كان يتوقع أن تخرج في مدن العالم الإسلامي مظاهرات حاشدة، أو تنظم وقفات احتجاج للتنديد بالاعتداء الإرهابي، الذي أقدم عليه شابان مسلمان من أصول نيجيرية وضح النهار في لندن. لا أحد توقع مثل هذه المظاهرات، لسبب بسيط، أننا لم نفلح حتى الآن بالقدرة على وضع أنفسنا مكان الذين يفقدون أبناءهم، أو إخوانهم، في مثل هذه الحوادث البشعة، ولا أن نقدر شعورهم، وموقفهم ونظرتهم لمرتكبها.
حينما انتشرت الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد عليه السلام قامت الدنيا ولم تقعد في عالمنا الإسلامي، وتأججت المدن والقرى للتنديد بفعل فردي مشين لرسام مغمور حاقد. هذه الرسوم ذهبت أدراج الرياح بعد فترة وجيزة، تماماً كما هي حال كل المحاولات التي أرادت النيل من الرسول الكريم، وكحال فزعتنا كذلك وهبتنا وبراكين غضبنا التي سكنت، ولم يبق منها أثر يذكر، ولم تتحول لسياسة استراتيجية لتقديم الصورة الحقيقية لنبينا العظيم نبي البشرية.
كان من العدالة بمكان، أو من باب أولى، أن تخرج بعض المظاهرات تنديداً بجريمة لندن، لأنها لا تمثلنا، ولا تمثل ديننا، فكيف تمثلنا جريمة جزّ رأس إنسان آمن أمام أناس دون جرم أو سبب، أو سابق معرفة، إنما هو القتل، لأجل القتل. ولكن هذا الفعل ارتكب باسم الإسلام، وكان الأولى شجبه والبراءة منه.
أعجبني مصطلح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في وصفه للحادثة بإنها خيانة للإسلام، فالمجرمان لا يمثلان الإسلام ولا سماحته. ولكنهما خاناه، وقتلا نفساً بغير ذنب في دولة تراعي حق الأقلية الإسلامية، وتراعي حرية التدين فيها. ولهذا لم يندد بديننا في بريطانيا، ولم يؤخذ الكل بجريرة الفرد. وهذا عين العدل وميزانه.
لربما لأجل المصادفة العجيبة، أن يقدم شاب نيجيري في مدينة الطائف السعودية على قتل جندي سعودي بذات طريقة مجرم لندن، في إشارة واضحة إلى أن الإرهاب لا دين له، وأنه لا يفرق بين عربي أو أعجمي، وإنما يتخبط بعقلية منحرفة تسول له قتل الحياة .
إذا كنا لم نتعود على التنديد بالجرائم، التي ترتكب باسم ديننا، وتحسب علينا، فلربما كان من أضعف الإيمان أن نستخدم مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر وغيرهما لمثل هذا الأمر؛ كي نشيع في العالم وفينا، بأننا لا نقبل خيانة ديننا، ولا نرضى بهذا الإرهاب. والسكوت عنه يعطي انطباعاً بالرضا عنه مع الأسف.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية