قبل ايام كتبت عن (30) مواطنا اردنيا يعملون في شركة الاتصالات الأردنية كانوا مهددين بالفصل، وقبل يومين وصلتهم كتب الفصل من الشركة، وتم انهاء خدماتهم، وهم لا يملكون فرصا اخرى للحياة والعمل، ولهم خدمات في الضمان الاجتماعي من (10-15) عاما، لكن امامهم سنوات طويلة للحصول على تقاعد الشيخوخة.
بالمناسبة هؤلاء ليسوا مديرين او من الكبار الذين يتقاضون رواتب كبيرة، فكلهم حراس تم تحويلهم من وظائفهم السابقة من كتبة وفنيين وسائقين الى الحراسة اجباريا حتى يحافظوا على وجودهم في الشركة، فوافقوا لكنهم الان يفقدون وظائفهم ومصدر رزقهم وثمن خبز اطفالهم لأن رواتبهم "الضخمة" تثقل كاهل شركة الاتصالات!
حراس الاتصالات قصة من قصص كثيرة. فهنالك مشكلات لموظفين في شركات أخرى في ملح الصافي وغيرها، وكل هذا يشير الى مشكلة حقيقية في حماية العمال وصغار الموظفين الذين تتناثر حولهم التطمينات في بدايات عمليات البيع والخصخصة، وبعد ان تنتقل "العصمة" الى يد القطاع الخاص يتحولون إلى لاهثين للحصول على ادنى حقوقهم، ويصل ببعضهم الحال إلى الخوف الدائم من فقدان الوظيفة ومصدر الرزق.
بعض الشركات التي تم بيعها صنعت طبقات من المحظوظين في الزيادات والحوافز، وحافظت على أوضاع بائسة لطبقات من صغار الموظفين الذين "يذكرون بالخير" ايام الحكومة. فالحال متشابه مع افضلية لأيام الحكومة بالأمن الوظيفي، والاستقرار الذي يجعل العامل والموظف يأمن على راتب شهري يأتيه لدفع اجرة البيت وفاتورة الكهرباء وثمن الخبز والحمص والفلافل لأطفاله.
(30) عائلة اردنية بلا مصدر دخل ولا وظيفة لأربابها، فمن يحميهم ويقدم لهم العون، وقبل هذا من ينصفهم ويعيد لهم وظائفهم وخبز اطفالهم. وفي الاطار النظري فإن الحكومة ليست معنية بقضايا الشركات، لكن أمن الاردنيين في معيشتهم جزء من واجبات الحكومة. فالعمال والموظفون الصغار لا يملكون القدرة على مواجهة الشركات المحترفة والادارات التي تعمل فقط لجني الارباح، وما دامت الحكومات قد ارتضت الخصخصة والبيع نهجا اقتصاديا فإنّ عليها أن ترفق هذا بضمانات لحماية الصغار الذين ليس من السهل عليهم ان يجدوا عملا، كما أنهم لا يملكون مصادر دخل اخرى. والأهم أنّ هذه العائلات لا تملك الا مصروف كل شهر بانتظار الراتب الذي يليه، والفصل من العمل يعني كارثة حقيقية.
واذا كان الامر العاجل ان تقوم الحكومة بدورها في حماية هذه العائلات، فإنّ الجانب الاخر هو ان يكون لدى الحكومة ما تفعله مع كل القصص المشابهة. فهذه الطبقات ليست في وضع يسمح أن يغيب عنها الراتب شهرا، ونحن في دولةٍ الناس لا تجد لها ملجأ الا الحكومة. فالفقر مشكلة لكن صناعة الفقر خطيئة تنتجها سياسات وضعف تشريعات واحيانا مجاملات ادارية وقانونية للقطاع الخاص.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة