القرار المُر 

 

تقبعُ حلماتُ التذوق المسؤولة عن تمييز الطعم المر في آخر اللسان، على تخوم البلعوم، بعكس الحلمات المتذوقة للطعم الحريف الحار، المتمركزة في أسلة اللسان ورأسه. ولهذا فمن يُبتلى بلقمة مُرة، فمن الصعوبة بمكان أن يتفاداها، أو يلفظها على عجل، ومن باب أولى أن يبتلعها بأكبر سرعة.

يدرك رئيس الوزراء أن قرار رفع سعر الكهرباء مر المذاق، معلقم، ومُحنظل، إلى أبعد حدود التصور، حتى بفم المواطن، التي لن تطال فاتورته أرقام الرفع المباشرة. فقرون الاستشعار تتقدم الأفكار والقرارت والخبرة، كما يبدو، لكنه يحاول أن يشرك الجميع بأمره فيسأل بذكاء سؤالاً مباشراً: لم لا نأخذ القرار المر؟. مع ظني أنه سيبتلع اللقمة قريباً، ويبدو أنه رهن نفسه لقرار وطني جريء.

ومع كل التصميم الذي نلمحه بوجه الرئيس، وعينيه، إلا أنه ما زال يقيس قبل أن (يغيص)، أو يقوم بالعد للعشرة وأكثر. ويحق له هذا، فهو (كبالع الموس)، التي باتت كل خياراته مؤلمة موجعة، فمن يبتلع شفرة حلاقة، وتقف في بلعومه، سواء أخرجها، أم بلعها، فستجرح، وأن هناك ثمناً لا بد منه. وسيبقى أن بلاء أخفُّ من آخر، وضرراً أقل من ضرر.

لا أريد أن أعيد سيناريو تحميل حكوماتنا المتعاقبة المسؤولية عن شفرة الحلق العالقة في بلاعيمنا ومناخيرنا وأحشائنا ودمنا، فالحقيقة المعيشة صارت أحدّ من شفرة، وأكثر علقمة من علقم، وأمر من حنظل، ولهذا نحتاج قرارات مدروسة بذكاء، وبعد نظر، مع سلامة في التطبيق وصرامة. ولنتذكر أن من مزايا موس البلعوم، ليس فقط إن أخرجته يجرح، أو بلعته يسطح. بل إن أبقيته خنق وقتل.

عمد الفيتناميون إلى طريقة بدائية لتوليد التيار الكهربائي، في حربهم الضروس مع الأمريكان الذين دمروا المولدات، فاستخدموا جيشاً من الصبايا القويات، لتحريك بدالات تشبه الدراجات الهوائية، تدير بدورها مولدات كهربائية، تنتج ما يسد عوزهم بالمشافي، والمرافق الهامة.

وإذا كان تحتم على الفيتناميين أن يحركوا أقدامهم لأجل الطاقة، فعلى الأردنيين أن يحركوا أقدامهم، وأياديهم، وعقولهم، وأفكارهم، وإبداعاتهم من أجل قضية الطاقة وتفاقم المديونية بسببها، ولن أعيد اقتراحا سقته في هذه الزاوية قبل اشهر، يتناسب مع كوننا شعباً (ملزلزاً) لديه فائض وزن، قد يستفيد فائدة مضاعفة، إن ولد الكهرباء بأقدامه، إن عزت مقدرات العقول، ونوابغ الحلول.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور