تماماً مثلما يحدث بين الدول والتنظيمات تتبادل ادارتا نادي الوحدات ونادي مخيم الحسين الاتهامات حول الرشوة التي يقول نادي الوحدات إنّ حارس مرماه قد عرضت عليه من نادي مخيم الحسين حتى يقوم بالتواطؤ وتحقيق الفوز لنادي مخيم الحسين الذي يعاني من خطر الهبوط للدرجة الاولى.
وعلى شاشات الفضائيات شاهدنا شريط الفيديو الذي وزعه نادي الوحدات ويظهر فيه حارس مرماه وهو يتلقى الرشوة، وهذا الشريط تم تصويره بعد زرع كاميرات في بيت حارس المرمى بموافقته لتثبيت حالة الرشوة، وقرأنا في الصحف تصريحات لرئيس نادي مخيم الحسين يقول فيها ان لديه وثائق تثبت براءة ناديه من تهمة الرشوة.
اشرطة فيديو ووثائق وتصريحات واتهامات، كل هذا يتحدث عنه الطرفان، ومن المؤكد ان احد الطرفين على حق والاخر مخطئ، والحكم هو لجنة التحقيق وخبراء الخطوط والتصوير، اي اننا امام قضية تحتاج إلى حسم جنائي، لكن الأهم أنّنا امام ملف اخلاقي. في نهاية المطاف سنكتشف أننا امام اتهامات غير صحيحة من نادي الوحدات، او حالة رشوة حقيقية حاولت ادارة نادي مخيم الحسين القيام بها، او ربما كما يحدث في القضايا بين الدول يكون هناك اختراقات من جهات خارجية لأحد الطرفين، ومؤامرة تستهدف العلاقات الاخوية بين الاندية، فقامت الجهات الخارجية الاقليمية او الدولية باختراق تسبب في هذا.
وكما هي العادة في المجاملة التي لا يصدقها احد بين الدول تؤكد ادارة نادي الوحدات ان ما جرى لن يؤثر على العلاقات الاخوية المتينة بين الناديين، وربما سنسمع قولاً بأنها سحابة صيف عابرة، لكن ما تقوله الدول لا يعبر عن الحقيقة تماماً مثلما هو مع غير الدول، فالعلاقات ليست متينة بين ناديين يتبادلان الاتهامات بالرشوة.
لكن السؤال الأهم بالنسبة لنا على صعيد الشباب الأردني يدور حول الدور الوطني والاخلاقي والتربوي الذي تمارسه اندية يتحدث الإعلام المحلي والفضائيات عن فضائحها وخلافاتها التي تصل الى حد الخروج عن كل ما هو مألوف.
ناديان، احدهما يتهم الاخر بالرشوة, والاخر ينفي ويقول ان لديه وثائق؛ فهل يحتاج الامر الى لجنة تحقيق دولية، او احالة الملف الى مجلس الأمن مثل مقتل الحريري؟ ان ما يحتاجه الامر مراجعة لاداء الاندية ودورها العام. وسواء اثبت التحقيق واقعة الرشوة او نقضها، فإن هذا لا يغير من حقيقة الخلل، فأحد الطرفين موقفه غير سليم، لكن الحقيقة ان الاندية او بعضها تعاني من مشكلات تماماً مثل بعض الاحزاب والجمعيات والنقابات.
ونتذكر مثلاً ما حدث في نادي الوحدات قبل سنوات في الخلاف حول رئاسة النادي، وما تم من اغلاق للمقر من طرفٍ ومنع الاخرين من الدخول. وتطور الامر الى أحداث واتهامات، ونعلم ايضاً أنّ بعض الأندية تعاني من تفرد بالادارة منذ عقود، وان بعض الاندية تتحول في انتخاباتها الى حرب فصائل وتنظيمات، وان بعض هذه القوى التي ضعف دورها السياسي أصبحت تحاول البحث عن عمل لها فرأت في انتخابات بعض الاندية ساحة للعمل. وكانت بعض الانتخابات تجري على قاعدة التأييد والمعارضة للسلطة الفلسطينية واتفاق اوسلو، وسواء فاز مؤيدو اوسلو او معارضوه فإن القادة يتحولون الى اعضاء في اتحادات رياضية وينهمكون في متابعة المباريات وصرف مكافآت اللاعبين..الخ.
الأندية الأردنية مؤسسات تحتاج الى معالجة اوجه الخلل الاداري فيها. وكما هو حال مؤسسات المجتمع المدني المختلفة فربما تكون حكاية الرشوة مناسبة للتعاون بين الاتحاد الرياضي والأندية لفتح الملف ومعالجة الثغرات بما في ذلك تطوير التشريعات.
بدلاً من أن تحقق بعض أنديتنا انجازات عربية واقليمية فقد جعلت الرياضة الأردنية خبراً مصوراً في الفضائيات حول فساد وممارسات لا اخلاقية. أمّا حسم الخلاف فهذا من واجب لجنة التحقيق، لكن الاساءة حدثت والصورة السلبية ظهرت.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة