دائماً كان للعراق مكانة خاصة لدى الأردنيين، وكان للأردن ايضاً مكانة متميزة لدى العراق واهله. ولعل القضية العراقية منذ عام 1990 وحتى اليوم جزء من الاهتمامات الأولى للأردن وشعبه، فالعراق جزء أصيل من هذه الأمة، قدم الكثير للقضايا العربية، ومارس الصدق مع أهله، حتى وهو تحت الحصار والضيق لم يغلق ابوابه وامكاناته امام امته.
نحن الاردنيين نحب العراق. ونحب ان نمارس نوعاً من الوفاء او الواجب تجاه هؤلاء الاشقاء، وكان الاردن الرئة الصادقة التي تنفس منها العراق، وكانت الوقفة العراقية صادقة معنا، وعندما ضاقت ارض العراق بأهلها نتيجة الاحتلال والحرب والفوضى او نتيجة الحصار كان الأردن المساحة الاوسع لهؤلاء الاشقاء، وكما اشار جلالة الملك قبل ايام "سنتقاسم معهم لقمة العيش ونرحب بهم حتى يتعافى العراق".
بين يديّ حكاية لشخصية عراقية مارست العمل الدبلوماسي سفيراً والعمل البرلماني نائباً، وهو مقيم في الاردن منذ عام 1997، وكان يحصل على اقامة سنوية ميسرة, لكنه لم يعد الى العراق بعد الاحتلال لقناعات سياسية، وباع بيته في العراق لتردي الأوضاع الأمنية واشترى شقة في عمان وسيارة صغيرة، وابقى ما لديه لمعيشته وتكاليف دراسة ابنته في الجامعة الاردنية، وكل هذا لأنه شعر بالأمان والدفء في الاردن. لكن ما جرى مؤخراً جعل الامور اكثر صعوبة؛ فقد اشترطت عليه وزارة الداخلية لتجديد الاقامة وديعة بنكية بسبعين الف دينار، وربما كان المبلغ ميسراً للاشقاء العراقيين اصحاب الثروات او رجال الاعمال لكن بالنسبة لشخص عادي لم يدخل تفاصيل المال فالامر ليس ميسراً.
الدبلوماسي والبرلماني العراقي السابق, رفع كتاباً الى جلالة الملك وتمت مقابلته من قبل رئيس الديوان، وربما شعر الاشقاء بما نشعر به نحن الأردنيين من ان اللجوء الى الملك جزء من منظومة التواصل الاردني، وكما يقول صاحب القضية فإن متابعة العراقيين لاهتمام الملك بالقضية العراقية وسعيه الدائم لمساعدة العراق على تجاوز محنته وفتحه ابواب الاردن للعراقيين جعلهم يأملون دائماً بكل عون ومساعدة، ولهذا فهم يرون الطريق الى الملك سهلة وميسرة لأنّ بعض الظروف تعجز الانظمة الخاصة بالاقامة عن ادراكها او التعامل معها.
الرشوة مرة اخرى
اتصال طويل من احد مسؤولي نادي الوحدات سامي السيد يشرح فيه وجهة نظره التي دفعته لفتح ملف محاولة تقديم رشوة لحارس مرمى فريقه من ادارة نادي شباب الحسين. هذا الاتصال جاء على خلفية مقال الاربعاء الماضي. ويشير السيد الى انه يتعرض للنقد من طرفين؛ الأول يرى انه كان على ادارة الوحدات ان تكون متعاطفة مع ادارة شباب الحسين، فكلا الناديين يمثلان مخيمين، والطرف الثاني يرى ان فتح هذه القضية يسيء لصورة الأردن وانديته. ويدافع السيد عن رأيه بأن من الواجب محاسبة اي مخطئ بغض النظر عن مدى العلاقة معه، كما ان الاردن ليس المدينة الفاضلة وان وجود اخطاء فيه لا يمس سمعته وصورته فهي قصص تحدث في كل مكان.
ونتفق مع السيد سامي السيد في وجهة نظره في ضرورة محاسبة اي مخطئ ومتابعة اي طرف يتجاوز القانون، لكننا في القضية الحالية ننتظر رأي لجنة التحقيق التي شكلها اتحاد الكرة، وعندها من حق القانون ان يطبق على من يثبت تجاوزه للحق. وما اود الاشارة اليه أنّ تناول هذا الموضوع يأتي من جانب اخلاقي، وان ثبوت هذه الممارسة يشير الى خلل اكبر من الخطأ نفسه، ويفترض بالأندية المؤتمنة على الشباب أن تقدم نماذج اخلاقية متقدمة فهي مؤسسات تربوية قبل ان تكون رياضية.
كل الاحترام لكل انديتنا صاحبة الإنجاز والحضور المتميز، وما نتمناه أن تقوم ادارات الاندية والمجلس الاعلى للشباب بالعمل على سد اي ثغرة في ممارسات اي ناد حفاظاً على الانجاز.
المراجع
alghad.com
التصانيف
قصص روايات فنون كتب روايات وكتب ادبية الآداب