يتناقل المعلمون حديثا عن كتب رسمية وصلتهم الى المدارس حول مشروع لتوفير إسكان لهم، أو تأمين بيوت تكون بمثابة عون لهذه الفئة الكريمة على تحمل صعوبات وتكاليف الحياة، وتكريما للمعلم الذي قال فيه الشعراء والمسؤولون الشعر وتحدثوا عن دوره ومزاياه. ومن المؤكد ان المعلم يستحق أكثر من كل ما قيل.
رسالة وصلت من أحد المعلمين تضع التفاصيل حول هذا المشروع وهي تفاصيل تبعث على الدهشة الا إذا كان لدى وزارة التربية تفاصيل أخرى. حيث يقول المعلم "وصلنا يوم الاربعاء (3/5/2006) كتاب يبشر بتوفير بيوت للمعلمين، وهذا أمر جميل ولكن: 1- وصلنا الكتاب في (3/5) وآخر موعد لتقديم الطلبات (7/5) فكيف للمعلم أن يدبر رأسه ويدرس أحواله ويكتب موافقته خلال أربعة أيام فقط، والمدة المحددة تتخللها عطلة يومين (الجمعة والسبت)، فمن هو الذي يؤخر الكتاب في مديريات التربية حتى هذا التاريخ، ولماذا تتأخر الوزارة في توزيع تعميم هام لقطاع كبير، ولا تعلن عنه في الصحف والتلفزيون، وتوضح للناس حتى يكونوا على بينة من أمرهم.
2- سعة البيوت تبدأ من (80) مترا، وتخيل كيف تعيش عائلة متوسط أفرادها ستة في هذه المساحة، والقسط الشهري يبدأ من (62) دينارا وينتهي بـ(204) دنانير. فأين هو المعلم الذي يستطيع أن يدفع قسطا شهريا بمثل هذا المبلغ؟ وهل غالبية المعلمين تصل مجمل رواتبهم هذا المبلغ.
ويضيف المعلم: " أما الفئة الأخرى من المساحات فتبلغ (180) مترا وقسطها الشهري (532) دينارا شهريا".
انتهى حديث المعلم. لكن القصة تحتاج الى كثير من التوضيح حتى يمكن اعتبارها مشروعا حقيقيا يحمل صفة العون للمعلم، بخاصة ان فئة المعلمين هم من الطبقة المتوسطة والفقيرة؛ فمن أين ستأتي الأقساط التي تستهلك كل الراتب للبيت صاحب مساحة (80) مترا، وضعف الراتب للبيت الذي تصل مساحته الى (180) مترا. ويفترض ايضا بمشروع بهذا الحجم، يعتبر استراتيجيا أن يعطي المعلم وقتا كافيا لتدبير قراره، إذ انّ مثل هذا المشروع يحتاج الى دفعة أولى وستكون بالآلاف. فكيف لمعلم ان يدبر هذه الدفعة حتى خلال شهر او شهرين؟!
نفترض في المشروع أنه يعبر عن نوايا حسنة من الحكومة تجاه قطاع المعلمين، وان الهدف نبيل وهو مساعدة المعلم على مواجهة صعوبات الحياة، لكن النوايا وحدها لا تكفي، فالمشكلات دائما في التفاصيل، فقد تحول الشروط والتفاصيل أي مشروع - مهما كانت نوايا صاحبه حسنة- الى مشروع مستحيل. فالمعلم الذي يتقاضى من (200-250) دينارا: هل يمكنه ان يدفع (120) دينارا قسطا شهريا مثلا لبيت من (80) مترا سيكون هو كل "ذخرته" خلال العمر؟ وهل من الممكن ان نجد معلما قادرا على دفع (400) او (500) دينار من راتبه قسطا شهريا. الا اذا كان المعلم يعمل بعد الظهر رئيسا لمجلس ادارة شركة او نائبا او وزيرا؟!
المشاريع التي تقدم لفئات ذات دخل محدود مثل قطاع المعلمين تستحق التكريم. يجب ان تكون ضمن منظومة شروط ومواصفات تجعل منها مشاريع في متناول ايدي الفئة المستهدفة فيها. بحيث تكون عونا حقيقيا لها.
لم يعد المعلمون بحاجة الى الشعر وكتب الشكر او الإشادة بدورهم في صناعة الأجيال ونهضة الأمة، بل يريدون إجراءات تنعكس على حياتهم وتزيد من دخولهم وتجعلهم اكثر قدرة على العيش الكريم. الوزارة قدمت العديد من التطوير والتحسين على قدرات المعلمين وعلاواتهم، لكن هذا المشروع الاستراتيجي وهو السكن وبيت العمر يحتاج الى أن يكون ضمن قدرات المعلم. الا إذا كان لدى الوزارة تفاصيل أخرى لم يذكرها المعلم في رسالته.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة