زحزحة بشار
كان يمكن للرجل العظيم نيلسون مانديلا، الذي نتمنى له الشفاء، وهو يعارك مرضاً متفاقماً أن يظل رئيساً للأبد، وهو الذي وصل الحكم بأصوات الشعب ومحبتهم، بعدما دفع زهرة عمره في سبيل بلاده، ولكنه رأى أن ما من قوة أقوى من التسامح، ولهذا قرب إلى الحكم حتى أؤلئك الذين اضطهدوه وسجنوه ولم يعاملهم بالمثل.
أما الذي جاءوا بانقلابات عسكرية، وأنا أرى أن كل مصائبنا بسببهم، فقد تحول جلهم إلى طغاة دمويين لا يرضيهم إلا الدم، فهؤلاء لم ولن يبرحوا كراسيهم إلا بالقتل، وما زالوا على أتم استعداد أن يفنوا شعوبهم حتى آخر طفل في سبيل الكرسي. وأمامكم تاريخنا القريب لتستعرضوه. وهم لم يمتلكوا يوماً روح التسامح، حتى مع اطفال كتبوا على جدران مدرستهم عبارات تشجب قائد الأبد بشار الأسد.
وعندما قررت ملكة هولندا بياتريكس التنازل عن العرش بعد 33 عامًا من الحكم، لابنها ويليام الكسندر، قبل أسابيع، لم نتفاجأ، ولكن أن يتنازل حاكم عربي عن كرسيه طواعية، حتى لولده فهي مفاجأة عربية بامتياز، لم تعتد عليه شعوبنا.
لن أدخل في جدلية أن الأمير القطري وضع شعبه في مقدمة شعوب الأرض بالدخل الفردي، وأنه سعى بكل جهده لإسعادهم ورفاهيتهم، ولكنني سأتدخل بالرد على بعض شبيحة النظام السوري الذين رأوا في تنازل حمد عن كرسيه مؤامرة كونية لزحزحة بشار عن أرواح السوريين. فتباً لهذه العقلية البائسة التي حرقتنا.
أشعر برعب أكبر وأثقل، ليس من تمادي بشار بطغيانه وإيغاله بدم شعبه، فهذا متوقع ومفهوم. بل أشعر برعب من شبيحة ما زالوا يشدون من عضده ويجملون طغيانه، بعد أن كذبوا كذبة وصدقوها. كذبة ممانعة نظام جبان، لم يستقوِ يوماً إلا على شعبه وناسه.
هؤلاء لم يصدقوا أن نظامهم الدموي الذي يعيش أواخر رمقه، قد قتل الآلاف من الناس وشرد الملايين، فالصور تكذب، والصوت يكذب، والقتيل يمثل بدمه المسفوح، ويتصنع موته ويلوي عنقه. وهم لا يصدقوا الفضائيات، التي كانت لهم منصة لإطلاق تصريحاتهم الثورية، حول حرية الشعوب وحقها بالكرامة والإباء.
وسيبقى أن من جاء بالدم لا يغادر إلا بالدم.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية