دستوريا نحن على مسافة اقل من (14) شهرا على انتهاء كامل عمر مجلس النواب الحالي، وسنكون على موعد مع الانتخابات في حزيران من العام القادم، هذا اذا لم يتم حل المجلس قبل ذلك واجراء الانتخابات قبل موعدها بأسابيع، اما التأجيل فلا مبرر له لأننا نمارس سياقا سياسيا منتظما من دون عوائق او مشكلات، ولدينا تشريع نافذ واحزاب ومواطنون ووزارة داخلية ونساء لغايات الفوز بالكوتا.
نظريا؛ الحكومة تقول انها ستقدم مشروع قانون جديد للانتخابات، والتزمت على لسان
وزير التنمية السياسية بأن يعرض ايضا على مجلس النواب، وان تجرى الانتخابات على اساسه، لكن اي قانون جديد يحتاج الى مسافة زمنية ليتحول من وعد في البيان الوزاري الى اجراءات وانظمة. وحتى الان ما يزال هذا المشروع مجهول التفاصيل، بل قد تكون الحكومة حائرة في تبني الخيار المناسب للنظام الانتخابي: ما بين القائمة النسبية او صوت لكل ناخب لدائرة بنائب واحد او غيرها من الخيارات المطروحة، لكن ما يعنينا ان الامور ما تزال في مرحلة الدراسة، وربما ما يسبق الدراسة من حيرة وترقب.
وبغض النظر عن اي الانظمة الانتخابية افضل للاردن وتجربته وظروفه الداخلية والخارجية فان المسارات القادمة تنحصر فيما يلي:
1- ان تتجاوز الحكومة كل وعودها، ويضيق الوقت على الجميع فيكون الخيار اجراء الانتخابات القادمة وفق القانون الحالي. هذا يعني استغراق الشهور القادمة في الحوار وايجاد حالة افتراق سياسي بين اطراف المعادلة السياسية، فيكون الخيار الخروج من الجدل لمصلحة ابقاء القانون الحالي.
2- ان تجرى تعديلات عادية وشكلية على القانون الحالي، تماما مثلما جرى في الانتخابات السابقة، حيث تحدث الجميع وكتبت وثائق الاردن اولا لكن المحصلة اضافة الكوتا النسائية.
3- ان يجد بعض المتحمسين لفكرة التمديد للمجلس او حله وتأجيل الانتخابات فرصة لهم عبر فتح موضوع القانون في المرحلة الاخيرة من عمر المجلس، وأن يقدموا تبريرا للتمديد او التأجيل بالحاجة الى مزيد من الحوار والنقاش. كما ان اي قانون جديد قد يحتاج الى انظمة لتوزيع المقاعد والدوائر وإعداد جداول واصدار بطاقات غير قابلة للكوي، وغيرها من القضايا الفنية.
4- الخيار الآخر أن تنهي الحكومة حواراتها وتضع مشروع القانون الجديد في مدة قصيرة وتعرضه على مجلس النواب وتجري الانتخابات القادمة وفقه بحيث يتضمن تعديلات معقولة. وهذا الخيار يمكن ان يكون نظريا ويجري في اجواء اقليمية وداخلية غير التي نعرفها.
5- واذا دخلنا في حيز "الخيال السياسي" فربما تأتي حكومة جديدة في نهاية العام او قبل ذلك، وتحمّل الحكومة السابقة "الحالية" وزر عدم تحقيق وعودها وعدم التزامها ببيانها وكتاب التكليف، وتكون مهمة الحكومة الجديدة اجراء الانتخابات مع تجدد الوعود بقانون جديد.
وربما يكون في اذهان اهل السياسة خيارات اخرى مثلما حدث عام 2001 حينما تم حل المجلس قبل مدته، وتأجلت الانتخابات عامين كاملين، وتم الابقاء على القانون السابق، او ربما سيناريوهات لم تخطر على البال حتى الآن.
واذا خرجنا من السيناريوهات المختلفة فإنّ سؤالا يحمله البعض وتتبناه شريحة سياسية: هل هناك ضرورة لتغيير القانون الحالي، وهل ستحقق التعديلات الشكلية الهدف الذي تنادي به بعض الاحزاب، ام ان استقرار القانون الحالي افضل من التقلب على انصاف افكار؟
بالمناسبة فان رئيس الوزراء الاسبق عبدالرؤوف الروابدة قدم تصورا لقانون انتخاب يحافظ على فكرة الصوت الواحد، ويبلور فكرة القائمة النسبية، وهي افكار او مشروع لنظام انتخابي يستحق التوقف عنده، فربما يحقق توافقا بين كثير من المعادلات المعلنة او الصامتة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة