دوزنة الماضي

 

أحلام البشر وخيالاتهم، دوماً تسبق العلم، وتقوده، وتمهد له، وتستشرف طريقه وتؤسس له. فالمنجز العلمي، ليس إلا ترجمة لهذه المراودات الحلمية، فلولا الأحلام وجرأتها، لما كان هذا التقدم الهائل الذي نشهده، حتى بتنا نسمع عن اختراعات تفوق الخيال، وتنوف عنه، ولا تخطر على باله.

إحدى تقليعات العلم وشطحاته، أو أحلامه، كان الحديث عن إمكانية السفر عبر الزمان، فكما يمكن للإنسان أن يتجه في المكان شرقاً وغرباً، أو أن يعود جنوباً أو شمالاً، فبالإمكان أيضاً أن يتنقل الواحد منا عبر أقسام الزمن الثلاثة: الماضي، والحاضر، والمستقبل، أي أن العلم الفيزيائي، المبني على النظرية النسبية لأينشتاين، لا يستبعد أبداً قدرة الإنسان على الذهاب إلى الماضي، أو الإبحار من الحاضر إلى المستقبل.

وكما تحايل الإنسان على تضاريس الأرض الصعبة، فبنى الجسور المعلقة والطويلة، للمرور من فوق الأودية السحيقة، ونقب الأنفاق العميقة، ليتلافى متاعب الالتفاف حول جبل عال، فكذلك فكر في إمكانية العودة إلى الوراء، في البعد الزمني، عبر ما بات متعارفاً عليه باصطلاح (الثقب الدودي)، وهو أنبوب وهمي في الزمان والمكان، فنحن بحاجة إلى عشرات الآلاف من السنين الضوئية (وحدة قياس للمسافة)، لنصل إلى أطراف مجرة درب التبانة لو سرنا بسرعة الضوء(ثلاثمائة ألف كليو متر في الثانية الواحدة)، لكننا وباستخدام الثقب الدودي، يمكننا السفر والعودة قبل حلول وقت الغداء.

فهل يمكننا حقاً أن نسافر في الماضي، ونعود إليه؟، وماذا لو أن أحدهم عاد إلى الماضي، عبر ثقب دودي، وأطلق النار على جده، في ليلة عرسه؟، ماذا كان سيكون في الحاضر، هل كان سيولد؟، أم أنه سيتلاشى، ولن يبزغ على سطح الحاضر؟.

أسئلة كثيرة ستصدمنا. فلو قدر وامتلكنا هذه التكنولوجيا، التي هي في الحقيقة تتعارض مع الواقع العلمي الحالي، لو امتلكنا هذه الميزة. هل سنبقي ماضينا مظلماً مشوشاً مرشوماً بالأخطاء الفادحة؟، أم أننا سنعود إلى كل هفواته وسقطاته ونصلحها ونسويها.

سأترك لكم أصدقائي، أن تبحروا في خيالاتكم، فيما لو امتلكتم ثقباً دودياً، شريطة أن لا يعبث أحدكم بيوم (كتب كتابه)، فيعود إليه ليهرب من بين يدي العروس والمأذون والمعازيم، بعد لحظة تفكير جريئة.

 

بقلم رمز الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور