سبع رنات كبار 

 

في الوقت الذي كتب فيه خطيب لخطيبته على صفحته بالفيسبوك: (لو الدقيقة بدينار لحاكيكي)، كان الزوج يوصي زوجته، قبل خروجه من العتبة: ثلاث رنات متالية، بين الرنة وأختها خمسُ ثوانٍ، يعني (بدكم) بندورة. ورنة وحيدة تعني خبزاً، ورنتان سريعتان بلا فاصل: فوطاً للطفل. وسبع رنات كبار، يعني أمكِ بالدار.

بعد مضاعفة الضريبة الخاصة على الخدمة الخلوية راجت على شبكات التواصل الإجتماعي نكات كثيرة من هذه الشاكلة، فيبدو أن الأردنيين باتوا يجابهون السياسة وحرائق الأسعار المتلظية بنكات ثلجية، وقفشات ناعمة، وخفة دم وضحك: الحمد لله، فرب ضارة نافعة.

بالتوازي مع هذه النكات وظلالها، والضحكات وقهقهاتها، إنطلقت حملة تدعو لمقاطعة شحن البطاقات الخلوية لمدة أسبوع للضغط على الحكومة لثنيها عن قرارها غير الشعبي، وقد رأى البعض أنها لن تلاقي نجاحاً كبيراً، لقناعتهم بأن الأردني، قد يقنن في كل شيء، أو يرشد في أي شيء، إلا في دخانه، وقهوته، و(حكيه).

أثارني تباكي شركات الإتصالات التي جلست للمرة الأولى على منصة إعلامية واحدة للإحتجاج على القرار، في إشارة من المؤكد أنها مبنية على دراسة علمية، أن الشركات ذات الأرباح المليونية ستواجه خسارة في (أرباحها) جراء القرار، أي أن الناس ستقنن تلقائاً من فوضاها الهاتفية، وتخفف من حمى إستهلاكها الكلامية وثرثرتها.

بعد يومين سيصبح الأمر عادياً، وسنتأقلم على سعر بطاقة الشحن الجديد، فحرارتنا النوعية لا تشابهها حرارة نوعية في دنيا المعادن أو الأشياء. فنحن نسخن سريعاً، ونبرد سريعاً. وهكذا سينجح القرار، وستجني الحكومة منه 130 مليون ديناراً.

لا أريد أن أذكركم بأن من بعض معاني الصوم الإمتناع عن الكلام. وسأذكركم أن الخبز عندما كان (بسبعة قروش للكيلو غرام)، قبل حكومة الكباريتي، كان يزاحم حاويات القمامة (أجلكم الله)، وكان يجفف، ويباع بقرشن لأصحاب الأغنام ومربي الحلال كبديل رخيص عن الأعلاف المكلفة. بصراحة نحن لا نوقف الهدر، إلا إذا دفع الواحد منا من جيبه مباشرة.

البعض يرى أن القرار سيسهم في دوزنة الاردنيين وعلاقتهم بالمكالمات الخلوية، وحبهم لتبديل الأجهزة بالسنة مرتين، أو أكثر، ويسهم في تخفيض حمانا الإستهلاكية التي عودتنا عليها شركات الإتصالات، وقد يجعلنا نتخلص من فائض خطوطنا الخلوية (لدينا خطوط تفوق عدد السكان بكثير)، ومن كثير ثرثرة لا داع لها.

وسيبقى أن أسال: هل سيؤثر القرار على الخطوط التي تمنح مكالمات مجانية تبلغ خمسة آلاف دقيقة في الشهر؟. ياااااه. هل يُعقل أن يتحدث إنسان بهاتفه كل هذا الوقت. اللهم ارحمنا برحمتك.

 

بقلم رمزي الرمزي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور