المجالس والسهرات والعزائم السياسية وبعض وسائل الإعلام بدأت بحديث متصاعد الوتيرة عن استقطاب داخل الساحة السياسية بين ما يسمى التيار الليبرالي والتيار المحافظ الذي يراه البعض محافظا على هوية سياسية واجتماعية اردنية.
واصبح مألوفا ان نستمع الى تحليلات وربما توقعات او أمنيات أحيانا عن تنازع سياسي او حرب باردة عن الصلاحيات بين هذين المعسكرين كل من مواقعه الرسمية وصلاحياته المكتوبة او الشفوية. والاهم استغلال كل طرف لأخطاء الآخر ومحاولة الحشد واستقطاب الانصار من الساحة السياسية الرسمية والشعبية.
ما يتم الحديث عنه الآن من دعوة معسكرات الليبراليين الجدد والمحافظين يحمل في ذاكرة الساحة السياسية تجارب سابقة، فقد كان كلا الطرفين ينفي وجود التنازع مع ان الجميع يراه امامه. وفي المجالس الخاصة يتم الحديث في التفاصيل، لكن نحن هكذا نحب ان نظهر في الإعلام صفا واحدا متماسكا تقف فيه كل حكومة على قلب رجل واحد.
حالة التنافس في الحياة السياسية مطلوبة، فهي تصنع نوعا من الاستفزاز الايجابي في الاجواء السياسية المحترفة. لكن عندما يكون السعي للاقتلاع والاحلال، او للتهميش، واضعاف الصورة؛ فعندها يكون الامر قد دخل نوعا من الصراع - كما حدث في حالات سابقة- والجانب الاخطر عندما يتم التصنيف على ان احد الطرفين في غير جانب المصالح الوطنية. وصول اي تيار سياسي او اقتصادي الى مواقع مهمة بأجندة لا تؤمن بالمصالح العليا للدولة هو ما يجب بحثه وليس من يتولى هذا الموقع او من يترك ذلك المنصب.
والاستقطاب بين المواقع المهمة كفيل احيانا بتعطيل العمل وتشتيت الجهود وزيادة المشكلات. فان كانت الحكومات الائتلافية في الدول الديمقراطية من اقلها انجازا، فكيف عندما تتوزع المناصب بين تيارات مملوءة بالخوف من الخسائر على الذات والموقع ويذهب الخيال الى حد الخوف من فقدان المكان واللقب.
عشنا مراحل سابقة توزعت فيها الكثير من المواقع ووسائل الاعلام والاقلام والسهرات وحتى المناسف بين المعسكرين. وكانت الهدنة او الهدوء يأتي بتعديل او تغيير وزاري او استقالة، لكن اصل التناقض بقي قائما، وحتى تشكيلة مجلس الأعيان الاخيرة تمت قراءة اجزاء منها وفق هذا التصنيف.
ما يتم الحديث عنه في الاوساط السياسية يمكن اعتباره مقدمات لعودة حالة سابقة. البعض يحاول الاستفادة من الوضع "القادم" او ربما تصفية حسابات مع الحكومة، او قد يستغله لاعطاء حماية للحكومة لانها تخوض تنافسا او صراعا مع تيار يرى فيه خطورة على الوطن ومصالحه. بل ان مسارات التفكير لدى البعض بدأت تتوقع مواعيد لخطوات سياسية باسماء رموزها ومواقعهم المفترضة، وقد تُسمع تصورات لخارطة المواقع القادمة على قاعدة النتائج المتوقعة للتنافس بين المعسكرين.
الطريف ان مجلس النواب ليس جزءا سياسيا في التحليلات، ربما لأنه في عامه الاخير حيث الحسابات تختلف، او لأنّ البعض يرى فكرة حل المجلس خيارا معقولا لمواجهة شراسته تجاه خصومه. والبعض لم يعد يراهن على المجلس لأنّ تجاربه في الصمود غير مشجعه. فالمجلس الذي منح (3) حكومات ارقاما قياسية في الثقة، وبدّل مواقفه في اكثر من قضية، لا يراه البعض رقما صعبا في معادلة المرحلة القادمة.
ما سبق يقال في كثير من المجالس والأوساط. ويمكنك في عزومة منسف ليبرالي او آخر محافظ ان تسمع الكثير.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة