الزائرون للدول الاوروبية يشعرون ربما للمرة الاولى أنّ الخطوط المرسومة على الشارع والتي تسمى في الكتب والنشرات (ممر المشاة) مفيدة، وقد تم وضعها للاستخدام والاستعمال الدائم، وليس لاستهلاك الدهان، وتضييع وقت احد عمال (المياومة).
وربما يريد احدنا لو دخل مدينة اوروبية أن يمارس ما يفعله دائماً، فينظر يميناً ويساراً ثم يقطع الشارع من دون مراعاة للون الاشارة الضوئية المصاحبة لممر المشاة، لكنه يكتشف انه وحيد؛ فالجميع يقفون بانتظار القرار الذي تصدره الاشارة الضوئية، ومرة بعد اخرى يكتشف أنّ اختراع ممر المشاة جاء للاستعمال.
سيدة اردنية دخلت في مشادة مع سيدة أخرى تقود سيارتها، والسبب خلاف في القناعات! فالاولى رأت ممر المشاة ومارست قناعاتها بأنه من حقها، وعند ما قطعت الشارع جاءت السيارة التي تقودها السيدة التي أرسلت (الزامور) احتجاجاً على قطع السيدة الاولى للشارع، تحت ضجيج (الزامور) تكون الشتائم والاشارات الاحتجاجية، وسبب هذا ان سيدة اعتقدت ان ممر المشاة للاستعمال وسيدة اخرى لا تعتقد ان هذا الممر امر حقيقي! والمسألة تعود لنا جميعاً فنحن وليس فقط القانون من نعطي للاشارة الضوئية وممر المشاة واشارات المرور قيمتها.
ستبقى مشكلة المرور وضحايا الحوادث اولوية على اجندة الاردنيين؛ لأنّ هذا الطوفان دخل الكثير من البيوت عبر قتلى او مصابين او خسائر مادية، يكتوي بنارها من اعتبرهم القانون ضحايا او متسببين، ومن ابتلاه الله بحادث سير يتذكر هذا ببقايا كسور في جسمه او وجه طفله او طفلته او سيارة اتى بها عبر الاقساط والكمبيالات وضاعت فرحتها بسرعة زائدة او تهور او سوء طريق.
الطريق مثل المعادلات السياسية يحتاج الانسان فيها الى ادراك ما هو حق له وما هو للآخرين. والمواطن الذي لا يحترم حق السيارة في المرور ويسير بين السيارات يأخذ السائق حقه منه عندما يسلبه حقه في قطع الطريق عند ممر المشاة. ولهذا قمنا ببناء جسور مشاة هروباً من عجزنا عن ادراك حق خطوط الدهان على الشارع.
الوعي المروري تحدثنا عنه كثيراً لكن التزامنا به ضعيف جدا. فكل منا يعتقد ان الطريق من حقه وحين ينجح احد بانتهاك هذا الحق! يبادله هذا بالشتيمة والزامور. من حقنا ان نحلم بان نصل الى مرحلة نؤمن فيها ان احترام القانون فيه مصلحة لنا، وليس ضريبة ندفعها.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة