عالم العلاقات والواسطات يحمل سؤالا دائما عند البحث عن منفذ "من يمون على فلان"، لكن عالم صناعة القرار في الحكومات وغيرها يصاحبه سؤال مشابه "مين حواليه"، اي من حول رئيس الحكومة، هنا ليس الحديث عن الطاقم الاداري بل عمن يفتح له الرئيس -اي رئيس- اذنه، ومن يقدم الرأي والمشورة، من يرجح الرأي ليس في الجلسات الرسمية بل خارجها، وربما في اوقات الفراغ والسيارة والعزايم، من يزين صورة البعض ويحرض على آخرين، من سينصح بإجراء او ينهي عن غيره، في عالمنا يسمى هؤلاء "جماعة الرئيس"، بينما في عالم دول اخرى يسمون طاقم الرئيس.
يحب البعض ان يكون لدينا طاقم معروف في الرئاسة يمثل الاشخاص الذين يمكن من خلالهم توقع مسار الحكومات، وفقا لقناعات هذا الطاقم ومواققهم السياسية والادارية؛ اي رؤيتهم لمسار الحكومة، بما يمكن اعتباره نوعا من المؤسسة الحقيقية. فقد نجد لدى بعض الرؤساء اشخاصا يحملون صفة مستشار سياسي او اعلامي او مستشار خاص، لكن كل هذا لا يحمل اي معنى، فالبحث دائما عمن يؤثر من الاصدقاء او بعض الوزراء اصحاب العلاقات الخاصة مع الرئاسة، او المتواجدين بشكل كبير الى جانب الرؤساء، لهذا يلجأ البعض لتفسير قرارات معينة بالبحث عن هؤلاء، وهذا النسق في صنع القرار لا يمتاز بالشفافية السياسية والادارية. فمن يمارسون "الوشوشة" لهم اجندتهم وحساباتهم ومصالحهم، لهذا فهم يستغلون قرب افواههم من آذان الرؤساء للتعبير عما لديهم.
المسار الطبيعي يتمثل بأنّ يعين اي رئيس مستشارا سياسيا؛ بما يعد مؤشرا على سياسة الرئيس وتوجهه، لكن هذا يتطلب ان يكون لدى حملة لقب "مستشار" مواصفات للاستشارة وليست تعيينات "جبر خواطر" او لغايات التهميش او محطة لقرار الاحالة على التقاعد او الاستيداع. وحتى مدير مكتب الرئيس يفترض انه ليس سكرتيرا يحمل الدرجة العليا او عقدا شاهقا في بعده المالي، فمدير المكتب من اكثر الناس رؤية لأي رئيس حكومة ويفترض ان يكون صاحب اتجاه سياسي واداري, وليس سكرتيرا نشيطا.
هؤلاء يمكن ان يكونوا جزءا من طاقم الرئاسة يضاف اليهم نائب الرئيس وآخرون. لكن حال الحكومات ليس كذلك؛ إذ لدى الرؤساء فيها "جماعة" لكن ليس طاقما سياسيا او فنيا او اداريا، وهذا يتيح احيانا للأداء الفردي الخاضع للخبرة الشخصية وعمقها او سطحيتها مجالا للظهور بشكل واضح في قوة او اجندة او حسابات معينة، فيفرض المقرب ما يريد على الحكومة، ويحوّل ما يريد الى سياسة رسمية قد تطغى احيانا على الحكومة وصورتها.
واذا كان اهل الاصلاح يطالبون بأسس موضوعية لتشكيل الحكومات، فإنّ من الاسس التفكير بالطواقم المحيطة بكل صاحب قرار, وهذا ليس مقتصرا على حكومة دون اخرى فهو همّ مشترك.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة