العيد بدأ بزخات قوية من رسائل التهنئة المُعلبة، والمكرورة، والخالية من دسم المشاعر أحياناً، فبعضها لا ينم عن عاطفة حقيقية، بل هو روتين، بل إن استسهال الأمر جعلنا محمولين على إعادة ما وصلنا منها: كنت أريد رسالة تخصني وحدي، هكذا كان البعض يهمس، عندما تأتيه الرسائل متشابهة.. إلا في أرقامها.

نتدافع لزيارة الأموات بعد صلاة العيد، والأولى زيارة الأحياء، فكم من متخاصمين تحتك أكتافهم على بوابات المقابر، فيشيحون بوجوههم بعيداً، ولا يقرأون السلام إلا على الموتى والقبور الدامسة: متى نقدّر معنى العيد ونبادر، فالعمر أقصر مما نتصور؟

الحارات التي اشتعلت بأطفالها قرب بائع الألعاب، لم تطفئها حروب عابرة، اندلعت على عتبات البيوت، بأسلحة البارود الخفيف، بل كان العيد يمامة سلام ترف فوق جيوشهم الصاخبة بالمرح. العيد لهم، وبهم يحلو ويعلو، لكنه يتصاغر منكمشاً حتى يغدو ساعة: فلماذا تنقضي سريعاً لحظات الفرح؟

بعض الآباء الذين لم يغادرهم عبق الطفولة ووهجها، تحججوا بأطفالهم، واشتروا كل الأسلحة التي لم ينالوها في طفولتهم المرة، علهم ومن قبيل التجريب، يشنون حرباً خاطفة على عمر فات، بلا مسرات.

تخندقنا ببيوتنا نرفل بأثواب الكسل مشدوهين ببقايا مسلسلات فاضت عن حدود أحداثها، فمطمطوها وسلقوها لنا سلقاً عجيباً. إلى متى نبقى نراهن على هشاشة مشاهدنا، ولا نحترم تفكيره، وذكاءه؟.

حظروا الالعاب النارية، منذ سنتين تقريباً، ولكن سماءنا ما زالت تشتعل بها. وكذلك حظروا استيراد مسدسات الخرز الخطيرة على عيون أطفالنا. ولكنها ما زالت تملأ الأسواق وبسعر غال. من المسؤول؟، وكم من العيون تكفي أن تفقأ لنلتفت لهذا الخطر؟.

تراجع منسوب المصلين في صلاة العشاء بعد ثبوت العيد، فالأمر كان مثيراً للحزن في كثير من المساجد التي كانت تغص بهم حتى ترقوتها، وإذ بها تخلو إلا من صف أو صفين: نستهجن علاقة البعض بالعبادة وملازمتها لرمضان فقط.

زيارات الولايا من أخوات وخالات وعمات لربما تأخذ صيغة الواجب الثقيل، وتمثل هماً على الكواهل، فأحدهم وصف المشهد كمن يحمل على ظهره (قلاب حجارة). صلة الرحم إن لم تكن عن طيب خاطر وسماحة، لا يعول عليها.

كانت الزيارات السريعة تتحول إلى عصف ذهني للسياسة ومجريات الأمور وأخبار الثورات وانتظار سحب الجرذافي من جحره. الكل يدلي بدلوه بزمن التهام حبة معمول، أو رشف فنجان قهوة.

بقلم: رمزي الغزوي.

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   الآداب