جذب الاستثمارات هدف اقتصادي قادر على انعاش الاقتصاد وايجاد فرص عمل، وقدوم مستثمرين بأموالهم الى الاردن واقامة المشاريع امر ايجابي، لكن هذا يختلف عن أن يأتي المستثمر بحقيبة سفره واستعداده لدفع العمولات، ويأخذ كل الاحترام والتبجيل والتسهيلات، ويأخذ الاموال من البنوك الاردنية على شكل قروض يقيم بها المشاريع على ارض حكومية او مستأجرة ويجني الارباح ويخرج بها من الاردن ثم نسمي هذا استثمارا ونضعه في تقارير الوزارات والحكومات باعتباره انجازا.
بعض المشاريع التي يعلن عنها كاستثمارات عربية او اجنبية بكل ما تحصل عليه من تسهيلات وامتيازات ليست اختراعا لا يقدر عليه الا القادمون من الخارج فهي مشاريع منتجة ورابحة، ويمكن لرأس المال الوطني او المحلي من اشخاص وشركات ونقابات وحتى الضمان الاجتماعي ان يقوم بها، فمشروع بعدة ملايين وارباحه مضمونة يمكن حتى للمؤسسات المستقلة القيام به.
في "الغد" أول من أمس "الثلاثاء" خبر عن مشروع سيقوم به مستثمر عربي على ارض تملكها مؤسسة تنمية اموال الايتام، والمشروع انشاء حي دبلوماسي يضم شققا سكنية للدبلوماسيين والسفراء في منطقة الصويفية، والارض كما يقول بعض اهل الخبرة يصل سعرها من (5-6) ملايين دينار، وهي ملك لمؤسسة الايتام ستقوم بتأجيرها لمدة (22)عاما، وبأجرة سنوية تصل الى (80) الف دينار سنويا، اما قيمة الاستثمار فتبلغ في حدها الادنى (6) ملايين اي بما يعادل قيمة الارض، وفي حدها الاعلى "10" ملايين دينار.
لكن ارباح (6) ملايين قيمة الارض لو تم تشغيلها في اعمال بنكية او استثمارات فهل سيكون عائدها (80) الف دينار فقط، واذا كان هذا الرقم مناسبا الان فهل سيكون كذلك خلال (22) عاما القادمة!
وبعد هذه المدة ستعود ملكية المشروع الى المؤسسة، حسب نظام الايجارة الطويلة، لكن السؤال: اذا كان المشروع ناجحا ومثمرا وتقدم فيه المؤسسة (6) ملايين دينار وهي قيمة الارض، مقابل ايجار قليل، فلماذا لم تقم المؤسسة باقامته على ارضها وهي مؤسسة دورها الاساسي استثمار اموال الايتام؟ ولماذا تفرح مؤسساتنا وحكوماتنا بأي حديث عن مستثمر من الخارج، مع ان المشاريع التي يتم الحديث عنها بملايين قليلة ليست بعيدة عن حسابات مؤسساتنا واثريائنا؟ وهنا لا اتحدث عن هذا المشروع، بل عن منهجية نتعامل بها جميعا نمارس من خلالها ترحيبا باي شيء، ونفرح لاي فكرة، ولا نفرق احيانا بين استثمارات حقيقية تترك اثرا على حياة الناس وفرص العمل وتطوير البلاد، وبين مشاريع صغيرة فردية نقدم مقابل حدوثها تسهيلات كبيرة جدا تصلح لأن تقدم لمشروع مثل سرايا العقبة مثلا وليس لبناء شقق او اي استثمارات بيئية.
 تشجيع الاستثمار امر ايجابي، لكن لنعطي للترحيب قيمة اقتصادية. خلطنا بين الخصخصة والبيع، ووضعنا كل المشاريع الناجحة في سوق البيع، بعنا ما استطعنا واستهلكنا اموال الخصخصة في الإنفاق احيانا، نسينا صندوق الاجيال، وصنع بعضنا مفاهيم وتعريفات للاستثمار، وخضنا تجارب عديدة ناجحة مع مستثمرين، لكن ليست كل التجارب بذات الجدية والتأثير.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة