الأرض على شكل حرب
في الخبر العلمي الجديد أن كوكب الأرض، غير منتظم الشكل، ولا يشبه الكرة بتاتاً، بل يشبه حبة بطاطا، تسبح في لجة الفضاء، وأن التباين في قوة الجاذبية الأرضية من مكان لآخر، هو سبب الاختلاف في جيولوجيا الأرض، وشكلها.
يربكني هذا الخبر، خصوصاً ونحن نقف على قدم واحدة بانتظار الحرب، يربكني الخبر ليس لأنني لا أقيم صداقة حميمية مع الرغيف الثالث لسكان الأرض(البطاطا) بعد القمح والأرز. بل لأنه جاء مبهماً، لم يحدد نوع البطاطا التي تشبه كوكبنا: هل هي روسية مكتنزة؟
. أو بطاطا حلوة، ممطوطة كالتي نشويها فوق مدافئ الشتاء؟ | . أو أنها (غورية) خشنة، تشرب كثيراً من زيت القلي، لكن طعمها لا ينسى؟ | ، أو أنها بقاعية من لبنان، رقيقة تسر الآكلين.
وهذا أعادني إلى سؤالي المشاكس الذي فجرته في وجه معلم الصف الخامس الإبتدائي، بعد أن جاء بكرة زرقاء، وقال بعد النحنحة: هذه أرضكم، إنها تشبه الكرة | . وأنتم الآن تقفون هنا، ثم غطى بإصبعه خارطة الأردن بكاملها. عندها لم أسال عن سبب عدم إنسكاب مياه بحار سطح كرتنا، بل أشرت إلى القطب الجنوبي. وقلت: وهؤلاء الناس، كيف لهم أن يعيشوا ورؤوسهم إلى أسفل؟؟؟ | . بالطبع لم أتلق إجابة، بل صفعة مدوية، ظلت ترافق شغبي، حتى الآن.
لم أقتنع يوماً أن الارض كروية الشكل. فما ينبغي لكوكب يعج بالحروب والكروب أن يكون كروياً تماماً. فتاريخ الارض هو تاريخ الحروب والخسائر والقتل. ولهذا تمنيت ذات قصيدة، أن يكون شكل الأرض مثل قلب إنسان، فلربما كنا أكثر حباً، وأقل حرباً.
لا أعرف كيف كانت حالنا، لو أن الأرض على شكل قلب. لكني أعرف قول الإمام علي رضي الله عنه، من أن لله تعالى في أرضه آنية هي القلوب، فأقربها إليه تعالى، أرقها، وأصفاها، وأصلبها، ثم قال: أصلبها في الدين | ، وأصفاها في اليقين | ، وأرقها على الإخوان | . وأعرف قول الفيلسوف الألماني نيتشه على لسان زردشت: إن الله لم تسعه السماوات والأرض، ووسعه قلب الإنسان، فإياك أن تكسر قلب إنسان | .
وللطفلة ميلان مورو رأي آخر في قصيدة لها تبنتها الأمم المتحدة منذ سنوات:(لو كانت الأرض مربعة؛ لوجدنا زاوية للاختباء، لكنّ الأرض كروية، فعلينا مواجهة العالم | ). فيا طفلتي الرائعة. ماذا نواجه العالم: بالحب أم بالحرب؟ | | . وماذا لو أن الارض كانت كقلب إنسان. وليس على شكل حبة بطاطا؟ | ، وماذا لو كانت على شكل حرب؟.أم أن الأمر لن يكون ببساطة أغنيتنا الشفيفة: (ع البطاطا البطاطا)
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |