في أروقة مجلس النواب مخاوف ربما يراها البعض توقعات بأن المجلس لن يكمل سنواته الدستورية، وعندما تم تسريب التقرير النيابي حول سفر النواب اعتقدت بعض الاوساط النيابية ان هناك جهات قامت بتسريب التقرير للتحريض على المجلس، وجرت اتصالات بين اوساط نيابية وجهات رسمية تسأل عن الجهة التي سربت التقرير وهل هناك نوايا ضد المجلس. لكن النواب لم يبذلوا الجهد ذاته لمعرفة الاوساط النيابية التي سربت التقرير، ورغم التطمينات بقيت المخاوف من الحل.
وبعد تفجر قضية نواب الجبهة خرجت تظاهرات امام مجلس النواب تندد بموقف النواب الاربعة، لكنها هتفت ايضا مطالبة بحل مجلس النواب، ورأت بعض الاوساط النيابية ان هذه الهتافات نوع من التحريض على المجلس هدفه إظهار قرار حل المجلس إن اتخذ باعتباره انعكاسا لمزاج الناس ونظرتهم السلبية للنواب.
لسنا معنيين بمخاوف النواب او قناعتهم فيما إذا كان هناك موقف رسمي ام مطالب عفوية، وبغض النظر ايضا عن كل الانتقادات لاداء المجلس وصورته الشعبية السلبية الا ان كل هذا يغيب امام اهمية الحفاظ على استقرار المؤسسات الدستورية واستمرارها. فضعف النواب لا يعني قبولا بغياب مؤسسة مجلس الامة التي تمثل ركنا اساسيا من اركان الدولة. إذ إنّ استقرار المؤسسات واستمرارها جزء من قوة الدولة، ومجلس النواب المؤسسة التي تعبر عن الحياة الديمقراطية وحق الناس في اختيار ممثليهم يجب ان لا يغيب تحت اي ظرف فكيف ونحن في ظروف طبيعية.
غياب مجلس النواب يعني تغول الحكومات على وظيفة السلطة التشريعية؛ لأن مساحة القرار تتسع للسلطتين؛ فإذا تم اخلاؤها من السلطة التشريعية فإن المكان سيكون خاليا للحكومات تماما مثلما حدث عام 2001 عندما تم حل البرلمان وتأجيل الانتخابات لظروف قيل انها قاهرة، ولم تكن كذلك، فتغولت الحكومات واصدرت مئات القوانين المؤقتة.
حتى لو لم تتغول الحكومات فإن وجود مؤسسة مجلس النواب ضرورة وطنية ودستورية. ولا يبرر ضعف الاداء ان يكون البديل حل المجلس، فحق الاردنيين رغم كل ملاحظاتهم على المجلس ان يستمر مجلس نوابهم، اما واجب المجلس ورئاسته فهو اصلاح الاداء وتطوير الحضور لمصلحة الناس، واذا ما قصر المجلس في تطوير نفسه وسد عيوبه فإن الجواب ليس في الحل وتغييب المؤسسات.
لو انجزنا قانون انتخاب جديدا، بما يشكل تطورا ملموسا، وكانت الانتخابات المبكرة خيارا لتحديث المؤسسة البرلمانية، لكان الامر محل جدل وحوار، لكن ما دمنا لم نصل الى تلك المرحلة، فيفترض ان نقف جميعا منادين بالمحافظة على استمرار المؤسسات الدستورية واستقرارها. المجلس مهما كانت لنا عليه ملاحظات الا ان وجوده إكمال للنصاب الدستوري وافضل من تفرد اي حكومة بالعمل دون رقابة حتى وان كانت هذه الرقابة غير فاعلة كثيرا.
قد يكون جزء من مخاوف النواب وهلعهم انهم يعلمون صورة المجلس لدى الرأي العام. فالخوف جزء من دلالات المثل الشعبي "اللي على رأسه بطحة..."، وقد تكون المخاوف نابعة من قناعتهم ان بعض مراكز القوى تربطها بالمجلس علاقة سلبية، وقد تستغل اي ظرف لحل المجلس او التحريض عليه، لكن البحث عن كل هذا من مسؤولية النواب. لكن وجود هذه المخاوف لا يعطي للمجلس حق تفسير النقد بأنه تحريض او حملة منظمة فهذا جزء من الخطاب العربي التاريخي الذي يفترض المؤامرة.
نعم لبقاء مجلس النواب حتى انتهاء مدته الدستورية، لا تمديد لأي مجلس على حساب انتظام العملية الديمقراطية الانتخابية، لا لأي حل للمجلس واعطاء المساحة للحكومات للتغول. كل هذا مع قناعتنا بأن اداء المجلس حفل بالكثير من العيوب والضعف، فالإنجاز والحضور النيابي لا يقاس فقط بعدد القوانين التي تم اقرارها.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة