قبل اسبوع اشرت الى "الجامعة والجمعية" حيث مبادرة الجامعة الهاشمية ببناء مركز صحي شامل لخدمة محافظة الزرقاء، والجمعية الصغيرة في احدى قرى الجنوب التي ارسلت ادارتها حوالي (200) رسالة الى شركات ومؤسسات القطاع الخاص تطلب دعما، فكانت النتيجة (100) دينار من بنك الاسكان واعتذار من شركة وتطنيش مما تبقى.
الحديث دائما عن المبادرات والافكار التي يؤدي من خلالها اصحاب المال سواء كانوا افرادا او شركات او مؤسسات واجبهم تجاه المجتمع سواء عبر اشكال العون للفقراء، او اقامة المشاريع التنموية، لكن المهم هي المبادرة وان يكون الحرص على اداء الواجب جزءا من تفكير مؤسساتنا، وربما تكون مبادرة "أطعم وأكرم" التي تبنتها "الغد" بالتعاون مع تكية ام علي احدى "الافكار التي يمكن تكرارها او ان تكون تحريضا لكل صاحب مال ان يوجه جهده لدعم مؤسسة او فئة او مشروع".
"أطعم وأكرم" مبادرة يقتطع من خلالها اهل اي متوفى 20% من قيمة اعلانات العزاء لصالح تكية ام علي ومشاريعها دون اي قيمة اضافية، لكنها حالة تضامن بين اهل الميت والصحيفة لتقديم صدقة عن المتوفى يصل أجرها ان شاء الله للميت. وعادة ما تكون عواطف اهل الميت مع فقيدهم مرتفعة وكبيرة في الفترة الاولى من وفاته، ولهذا فإن هذه المبادرة يمكن ان تشكل مصدر دخل منتظما او يوميا لمشاريع تكية ام علي لمساعدة الفقراء.
العبرة ليست في قيمة المردود المالي، رغم اهميته، لكننا نبحث دائما عن المنهجية التي تؤمن بواجب مساعدة الهيئات الخيرية على الوصول الى كل الناس ورفع سوية خدماتها، والاهم شعور اهل المال من اشخاص او مؤسسات ان للمجتمع والدولة حقا في اموالهم وارباحهم، وان حمل عبء الفقر والتنمية ليس واجب الحكومات فقط، بل واجب كل قادر على المساهمة.
مرة اخرى تحتاج مدننا وقرانا الى عون ومساعدة ذات طابع تنموي، عبر البحث عن مشاريع حقيقية تؤمن فرص عمل, وهنا لا نتوقع شركات كبرى او مصانع متقدمة في كل قرية، بل مشاريع حقيقية صغيرة تتناسب مع كل بيئة وكل قرية او مدينة او بادية، فالمعيار ان تنعكس اشكال العون على حياة الناس.
ان هروب الناس نحو وظائف الفئة الرابعة من مراسلين وحراس وعمال مياومة لا يعود فقط الى الرغبة في وظيفة حكومية، بل لأن البديل الحقيقي غير متوفر، ولهذا فإننا نتمنى ان تطرأ على اساليبنا عملية تغيير متكاملة بحيث نتوجه للتنمية لمحاربة الفقر وليس لمساعدة الفقراء الا لمن لا يملك القدرة الا أن يتلقى المساعدة والعون.
"أكرم وأطعم" طريقة تفكير ما بين "الغد" وتكية ام علي والمواطن، ونتمنى ان تتكرر هذه المبادرة عبر "أكرم وعلم" لتأمين تكاليف التعليم المدرسي او الجامعي لابناء غير المقتدرين، او "أكرم ودفئ" لتأمين الدفء لمن يحتاجه وبخاصة في ظل ارتفاع اسعار الكاز والغاز، ونطمح ان تتضافر الجهود لمشروع اكبر "أكرم وسكّن" لتوفير السكن للفقراء، او "أكرم ووظف" لتأمين فرص عمل لابناء المناطق الفقيرة والمحتاجة.
"أكرم وأطعم" ليست أولى المبادرات ونتمنى ان تكون نوعا من اساليب التفكير الجديدة، فالأردنيون من غير المقتدرين لهم واجب العون والتفكير بحمايتهم ومساعدتهم على الحكومة والناس وكل صاحب قدرة من مال وتفكير ونفوذ.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة