المكان: احدى مديريات وزارة خدماتية في العاصمة عمان، والزمان: قبل ايام قليلة، والراوي: شخصية عامة اردنية كانت تراجع هذا المكان. اما بطل القصة، فهي وصلة الكهرباء! وإليكم التفاصيل.
بما اننا نعتمد على الكمبيوتر في انجاز المعاملات، فإن الكهرباء ضرورية حتى الآن لتشغيل الاجهزة، وعدم تعطيل مصالح الاردنيين. وسيستمر هذا الامر حتى نطور في الاردن مصادر للطاقة غير الكهرباء، فنستغني عن الاسلاك والوصلات، الأمر الذي يبدو انه يحتاج إلى سنوات طويلة. ولذلك، فالقصة التي بين ايدينا تستدعي تدخلا اداريا ليس في هذه المديرية فقط، بل في كل المؤسسات الرسمية التي تحتاج الى وصلات واسلاك.
معاملات الناس في هذا المكان معطلة ومتوقفة لأن اجهزة الكمبيوتر متوقفة عن العمل، والسبب انها تحتاج الى وصلة كهربائية جديدة. والمواطن المراجع يسمع ان الاجهزة معطلة، فيفترض اننا بحاجة الى خبراء من شركة مايكروسوفت او من اليابان، مع أن اصحاب القرار في الدائرة يعلمون ان السبب هو الحاجة الى وصلة كهرباء قد لا يتجاوز سعرها دينارين، لكن الشراء يحتاج الى معاملة رسمية، وربما صلاحية قد لا يملكها مدير الدائرة الا اذا قرر ان يدفع من جيبه ثمن هذه الوصلة، وثمن كل خلل في المواسير والكهرباء والكمبيوترات، الامر الذي لا يحتمله راتبه، ليكون الخيار احترام الاجراءات حتى لو كانت على حساب معاملات الناس وأوقاتهم! فالمسؤول او الموظف ليس معنيا بإصلاح النظام الاداري للدولة، أما المواطن فيمكنه الانتظار حتى تسير الاجراءات الخاصة بشراء وصلة الكهرباء!
وتقول بقية القصة ان احد المواطنين، لديه عدد من المعاملات، اقترح ان يشتري الوصلة على حسابه، فدفع ثمن وصلتين؛ الاولى لتسيير اموره ومعاملات بقية المواطنين، والاخرى لتبقى احتياطا لدى المدير ليتغلب من خلالها على اي خلل في الوصلة في مستقبل الايام.
حين سمعت هذه القصة تذكرت مواقف مر بها بعض المواطنين في عدد من المؤسسات، حين كان الطابور يتزايد، ويتوقف الانجاز، ويتعطل الناس، والحجة لدى الموظف هو الكمبيوتر المعطل، وربما كان الحل في شراء وصلة كهرباء او سلك، او غيرها من الاعطال البسيطة التي تتحول الى معضلات بسبب الاجراءات. فهل نقترح على وثائق تطوير القطاع العام تقديم نصيحة للمواطن اذا ما اراد اتمام معاملة، ان يحمل معه مفكا ووصلة كهرباء، ويفضل لوحة مفاتيح لكمبيوتر او فأرة؟!
لا نلوم الموظفين في اي دائرة، فهم محكومون بأنظمة وتعليمات، ومن يتحمل المسؤولية هم اصحاب القرار بتحديث التعليمات، والتخلص من شكليات الادارة لمصلحة الجوهر. وإذا كان الناس لايزالون يتداولون حكاية قديمة عن "حراسة الصبة" التي استمرت فترة طويلة جدا، وكان اصلها الحاجة الى حارس "لصبة اسمنت" حتى لا يطأها احد قبل ان تجف، لكن من وضع القرار نسي وتكررت نوبة الحراسة يوما بعد يوم حتى بعد ان اصبح الاسمنت جزءا من التاريخ، إلا أن هذا لم يحدث في زمن التحديث والتطوير والاصلاح، ولم يكن اولئك جزءا من حكومة إلكترونية؛ هذه الحكومة التي تعطلها وصلة كهرباء، ولا يعود البث اليها الا حين تبرع مواطن باختصار الوقت ودفع ثمن الوصلة من جيبه!
راجعوا ما هو مكتوب في تفاصيل الادارة الاردنية، فهذا جزء من التطوير الذي لا يحتاج الى خبراء ولا دراسات محلية او اجنبية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة