قرعة الأسد 

 

إذا كنتُ من الذين لا يتوافقون مع الكاتب محمد حسنين هيكل بتوقعه، بأن بشار الأسد لن يترشح لفترة رئاسية أخرى منتصف العام القادم، فإنني من الذين يجزمون، بأن الموقف الروسي حيال النظام الأسدي سيتغير كلياً، في القريب سواء أكان الأسد ملتزماً بخلع كامل مخالبه الكيميائية، أم لم يلتزم.

فليست وحدها الفئران أول الهاربين من السفن، عندما تؤول إلى الغرق. فموقف روسيا معروف وموصوف، حتى لأميي التاريخ، فهي لا تحترف قطع الحبل بمنتصف البئر فحسب، بل تجيد رمي من ربطتهم إلى فم النار، ولا بأس أن تتخلى عمن عبدت لهم طريق جحيمهم. فهذا دين وديدن من تسوقه المصالح، وتقوده من شحمة أذنه المطامع.

والأسد نعرفه، ونعرف طينة كل الطغاة أمثاله، ونعرف دماءها، ولهذا فلن يثنيه شيء عن الترشح، والفوز بالرئاسة، حتى لو لم يبق إلا هو . فالطغاة يسيرون على نفس السيناريوهات، ولهم ذات العقلية، والنفسية. فارجعوا البصر كرتين، أو أقل، لتروا القذافي، وتشاوشيسكو، ومن لف لفيفهم.

ونعرف أيضا معنى فطام الكبير. فالسلطة حلو مذاقها، صعب فطامها، ولن نتعجب من قوة الالتصاق العجيبة الغريبة بالكراسي، التي يبديها هؤلاء الطغاة، حتى لو كلف ذلك آلاف الشهداء، وملايين المشردين، ومليارات الدولارات من الخسائر.

فالفأر الذي أحدث ثقباً في جدار قرعة (نوع من القثاء يشبه الشمام، ولكن قشرته قاسية)، كما تخبرنا قصة شعبية عالمية، ودخل إلى لبها، ورتع في خيراتها، وتسلى ببذورها، حتى أن الخروج لن يخطر على باله، ناهيك أنه تضخم وتنبل، وأصبح بحجم جرذ سفينة.

وحتى إن عصفت الأحداث، وهمَّ هذا الفأر بالخروج من محبسه، فسيجد جسمه متضخماً ووهمه أضخم، إذْ إن الثقب الذي دخل منه، سيضيق عليه، فيقدر أن السبيل الوحيد للخلاص من «قرعته»، التي قست وغدت كالصخر، أن يعود بجسمه إلى وضعه الطبيعي. ولكن الطغاة لا يفعلونها.

وإذا كان فأر الحكاية خرج سالماً بعد عناء الريجيم. فالأسد الطاغية لن يخرج من «قرعة» وهمه، ولن يتنازل عن كرسي شيّده بالجماجم، ولن يخفف من غروره، ونفخته الكاذبة. فكيف سيخرج من يرى أن تسليمه لأسلحته انتصارٌ. وكيف يخرج بعد كل هذا الإيغال بالدماء؟ وكيف سيخرج من يرى نفسه إلهًا، أو أكثر؟.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور