الطفل في يومه
في لعبتنا شبه اليومية، ما زلتُ كلما ألقيتُ القبض على أحدهم متوارياً بالباب، أو في المكتب، أو منحشراً في فرن الغاز، أقضمه عشر قبلات مدغدغة في صيوان الأذن، تتخللها عشر شمات، أتنهد بعد كل واحدة: الله، ما أطيبك يا ولد، يا احلى ما في البلد . ثم أقذفه عصفوراً في سماء الغرفة، وأتلقفه لأدور صائحاً في البيت تحمسني ضحكته: ألا من يشتري ولداً، بعشرة أكونٍ هذا الولد
.
اليوم يوم الطفل العربي. فماذا يمكننا أن نهديه في يومه؟ | . ماذا بوسعنا، أن نفعل له غير الطعام والشراب والتعليم والعناية. هل نعيش حياتهم؟ | هل نلاعبهم، ونحترم خيالاتهم، هل نتفاعل مع تساؤلاتهم، ونقدرها، ولا نتجاهلها؟ | ، أم علينا أن نحب أمهم، أو أباهم، كما ينبغي. ماذا بوسعنا أن نقدم لفلذات أكبادنا أكثر؟ | .
هل يكفي أن نمنحهم أجنحة قوية، ثم نفرد لهم سماء الطموح على مداها؟ | . هل يكفي أن نقطع نومنا لنتفقد دفأهم، وندوزن نومهم الخربطيطي؟ | . هل يكفي أن تعيد لعبة ابنتك إلى حضنها، وهي في نومة الغزلان. وتوقع قبلة الحضور على ناعم خدها؟ | . هل نحكي لهم حكايات وقصص، ونقرأ معاً، ونفرد لهم يوماً خاصاً في الأسبوع، ونمتن علاقتهم بأهلهم وجذورهم وتاريخهم؟ | . نحن نحب أولادنا، ما استطعنا في الحب السبيلا، وسنستف تراب الأرض لأجل سعادتهم وتربيتهم كما أكل أهلنا الطيبون حجارة التعب، ولاكوا مرارة الضنك، وشوك العوز، وربونا، وعلمونا على الإباء والكرامة وعزة النفس. ولهذا علينا أن نتكرر في أولادنا.
العالم العربي ينظر ليوم الطفل، بأنه يوم للتآخي والتفاهم، على النطاق العالمي الواسع. فليس هناك خيط أقوى من الطفولة في نهج البشرية، أو أجل من أهميتها. سيما أننا كائنات لا تتميز بالكلام فقط، بل في أطول فترة حضانة لكائن حي | .
ما زلتُ من الذين يعتقدون أن الطفل هو (أبو الرجل)، وأن عالم الطفولة أكثر خصوبة من عالمنا نحن الكبار المدجنين بحبال الواقعية، فكلما كبر الإنسان ارتفعت حوله المداميك والجدران والتابوهات، وتحجِّم أفقه ليؤطره عالم الحقائق المتينة العالية | | ، فيما عالم الطفولة، سيبقى مشرع الأبواب والنوافذ على رحابة الخيال وطلاقته. ولهذا علينا أن نكون على حذر | . يؤكد علماء النفس، أن الطفل بحاجة إلى 24 ضمة في اليوم، لتحقيق النمو النفسي والجسدي السليمين. ونحن نعلم، ماذا ما الذي تفعل الضمة الصادقة الحانية، في كياننا ووعينا ومشاعرنا نحن الكبار. فما بالك في براعم الأحلام (الأطفال) وأكمامها. فاحضنوهم أكثر، وأمتن، وأعمق.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |