«جيكيل» لبغداد
في العراق يكاد يكون لغالبية الأسماء الشائعة كنية موحدة متداولة بين الأوساط الشعبية، فمثلاً ينادى الرجل الذي اسمه محمد بأبي جاسم، وأحمد ينادونه: أبو شهاب، وخالد: أبو الوليد، وعلي يكنونه بأبي حسين، أما العسكري فيكنونه (أبو خليل)، والشرطي (أبو اسماعيل)، أما الرجل الذي لم يولد له ولد بعد؛ فيقولون له: أبو غايب
.
نحن نسمي الوزغة (أبو بريص)، والعراقيون لديهم هذه التسمية أيضاً، والوزغة هي الحيوان الزاحف الصغير الذي يعيش في البيوت، وربما كني بأبي بريص، لأن جلده شفاف ومرقط بعض الشيء، ويشابه مرض البرص المعروف، ولهذا الكائن قدرة هائلة على تسلق الجدران بمهارة وسرعة، وباستطاعته أن يمشي منقلباً على بطن السقوف.
قبل سنتين طوّر باحثون من جامعة نورث ويسترين في ولاية إيلينوي الأمريكية مادة لاصقة من خلال الاستعانة بخصائص (أبو بريص)، وتتميز هذه المادة المطورة بقدرتها على لصق الأشياء بكفاءة عالية ومتانة عجيبة، سواء كان ذلك في وسط مائي أم جاف، ويتوقع استخدام هذه المادة الجديدة المسماه «جيكيل» لتعليق وإلصاق الأشياء بشكل مؤقت على السطوح المختلفة، وكذلك في عملية إغلاق وكتم الجروح المفتوحة، ولصقها.
الباحثون بينوا أن «أبو بريص» يستطيع تسلق الجدران والسطوح العمودية بفضل قدميه اللتين تلصقانه بالسطح بشكل متين، ولفترة مؤقتة، قبل أن يرفع قدمه من جديد ليواصل تقدمه نحو الأعلى أو هبوطه إلى الأسفل.
كان العراقيون يتداولون نكتة طريفة، تأتي على شكل سؤال بسيط مفاجئ: أبو بريص قبل ما يزوج (شنو كان اسمه)؟؟ | ، وهنا لا بد أن تقول: كان يسمى أبا غايب | | .
مع عودة العنف للعراق ناثراً دماءه مجدداً في بغداد والمحافظات، بعد أن هدأت وتيرته فترة وجيزة، واستبشرنا خيراً، سيلتصق بأذهاننا سؤال يعرفه العراقيون: هل يستطيع العالم بجل اختراعاته وقوته وأدويته أن يلصق جرح بغداد المفتوح من الوريد للوريد، حتى لو استخدموا لاصقات الوزغة الجديدة (جيكيل)؟ | .
ولدي سؤال معلقم، يلتصق بسقف لساني منذ وجع طويييييييييييل: إلى متى نبقى ننتظر هذا (الغايب) الحبيب يعم بلاد الرافدين. ومتى يولد (السلام) من جديد، في دار السلام بغداد؟ | .
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |