|
هل سيأتي حين من الدهر، لا نذكر فيه خبر مشاجرة جامعية، ونراها لا تستحق مقالاً أو تحليلاً عابراً، ليس لأنها غير مؤلمة، ولا تضرب في نخاع العظم، بل لأنها تفاقمت وشاعت، حتى باتت عادية جداًًَ ومملة. وأخال هذا اليوم بات قريباً، بعد أن صارت لا تنتهي مشاجرة، إلا وتناسلت، كالبكتيريا إلى أخريات.
نسمع أن فتائل اشتعال هذه المشاجرات تتخلص في جريمة أن فلان (جحرني)، أي نظر إلي نظرة بنصف عين، أو أنه (طل) على بنت ابن ابن عم زوج خالتي، أو أن أولاد عمه تحركشوا بابن جارتنا في مجمع الباصات. ثم يتم التجييش على نظام الفزعة الخاص بالمشاجرات، المبني على مبدأ أنك تهاوش وتقاتل وتكسر رأس واحد من الناس لم تره في حياتك، ودون أن تعرف سبب الطوشة، أو جذرها.
المشكلة ليست في (جحرني)، أو (طل علي)، أو أن ابن عمك أسقط يافطة انتخاب ابن عمي، عن عمود الكهرباء، أو أن أخاك نزل للانتخابات (جكارة) بعشيرتنا. بل تكمن المشكلة في العقل المدجج بثقافة رجعية، تحمل جرثومة التعصب القبلي والجهوي والمناطقي والإقليمي. ثقافة لم يغيرها الحاسوب المحمول، الذي لا يفارقنا، ويميِّل أكتافنا، ولم يغيرها أننا نجوب العالم وفضاءاته على الانترنت، دون أن ننظف رؤوسنا من ضحالة تلك الأشياء |