أجنحة زيتون
ليس من الصواب فيزيائياً أن نقول: الثلج يذوب
، بل الثلج ينصهر. فالذوبان هو إختفاء مادة في أخرى، كالسكر في الماء، والإنصهار تحول من الصلابة إلى السيولة. وعاطفياً: كنت لا أريد لهذا الثلج أن يذوب أو ينصهر، لا فرق عندي، لأنه خبأ تحته خسارات ووخيبات، وددت لو لم يكشف عن هولها.
] لن أسأل ببراءة: لماذا نسمي العواصف بأسماء نساء جميلات؟ | . ولا أريد أن أبحث عن معاني اسم (إليكسا) الروسي، المنحدر من قرية سيبيرية تتجمد في الشمال. بل أريد أن أصرخ: لماذا لم نكن على استعداد لعاصفتنا، رغم توقعنا بمرورها؟. لماذا منحتمونا وهمَ الجاهزية، التي طمرها الثلج والغياب؟.
] في صف سيارات عالق بطريق رئيس بين مدينتين، فُتح بمسرب واحد، خرج أحدهم من سيارته يتقادح شرراً وغضباً: لو كان الثلج مظاهرة، أو تجمعاً احتجاجياً لاستطعنا أن نطوّقه ونفتته ونبطل مفعوله بساعة. ألا ليت الثلج كان مظاهرة | .
] تداعى المئات من الأصدقاء إلى إعلان عجلون منظقة منكوبة تستجق الدعم والتعويض. فإذا لم تكن النكبة، ما حل بهذه المحافظة الفقيرة الجميلة وشجرها وغاباتها وطرقاتها وبنيتها التحتية الضعيف. فما هي النكبة يا ست إليكسا؟ | .
] (الشوف مش مثل الحكي)، فلم تسلم شجرة من كسر في وخلع، فغالبية كروم الزيتون في عين جنا، وعنجرة وكفرنجة، وعبين وسامتا، تحولت إلى حطب مركوم يبكي الحجارة.
] أحدهم قال محشرجاً أمام كرمه، الذي رباه طيلة ربع قرن: العجلونيون في هذا السنة سيتدفأوؤن ببلاش | ، على حطب زيتونهم المنكوب. ولكنهم في السنة القادمة سيشترون قُفرتهم (زيت البيت)؟ | .
] ربما على الأردنيين الذين استثمروا بزراعة الزيتون أن يعيدوا النظر، فهم وعلى أقل تقدير خسروا خمس زيتونهم في هذه العاصفة، التي يتوقع أن تتلوها أخريات. عليهم اعادة النظر بزراعة العنب التي لا يتأثر بثقل الثلج، ويشكل سلعة إستراتيجية عالمياً، أكثر من الزيتون.
] ليلة إليكسا سهرت على زيتونة البيت، كنتُ كل ساعة أخرج إليها، وأنفض عن أجنحتها ركام الثلج خوف أن يتراكم فوقها، فيكسر أجنحتها. ورغم حرصي الساهر إلا أنني لم أحم زيتونتا القريبة من أنفاسنا من فقدان جناح كبير من أجنحتها.
] يروي أهلنا عن سنة جاءت بثلج كبير كهذا، وكيف خرجوا ليلاً إلى كرومها بشواريط قوية (الشاروط عصا طويلة بشعبة) كي يهزوا أجنحة الزيتون ليحموها من الفلخ، والتكسر.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |