د محمد أبو بكر الرحمنو
كاتب سوداني


بهجة البلوغ لا تعدلها بهجة، مع أن همّ مسئولية الأداء والإكمال كبير. يتمنى المسلمون كل عام إذا لاح الشهر الفضيل بلوغه، بل يدعون ربهم الإمهال حتى يدخلوا في خضمه المليء بالرحمة والمغفرة والعتق من النار. فليت شعري أي زمان ينتظر بمثل هذا الشغف والترقب، إنه رمضان.
ذخائر رمضان أنعم بها من ذخائر: مردة الشياطين مقيدة، الحسنات فيه مضاعفة، السيئات فيه مضمحلة والسابق منها مغتفر، التقوى فيه مرجوة، والإخلاص فيه مؤكد يذوق الصائم منه حلاوة الإيمان، ناهيك عن فضل قيام ليلة القدر، التي يزيد عن فضل قيام ألف شهر أو جهاد فيها، فأي شهر حوى مثل ذخائره، وأي شهر له مثل فضائله.
لوعة فراق رمضان تدب إذا انصرم نصفه، وتتفاقم إذا مضى ثلثاه، وتتمادى حين يؤذن بالفراق، يحزن الإنسان لتفريطه وتقصيره، وهل كلٌّ إلاّ مفرط ومقصر على تفاوتهم في ذلك؟ يحزن لفقد الإعانة على الطاعة من إخوانه، ومن علمه بقرب فك أصفاد الشياطين، ومن فقد تلك الروحانيات العالية التي كانت تكتنفه خلال رمضان.
فرحة العيد فرحة من القلب، فرحة بإكمال العبد لواجبه، فرحة لحصول الأجر والثواب المرجو من ربه، فرحة بلقاء الأحبة وصلة الأرحام وزيارة أقاربه، فرحة بصفاء القلب وتجليته التي تمت خلال رمضان مما أصابه من السيئات طوال العام وألمّ به. أوليس رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر؟
فرحة اللقاء أكبر من فرحة العيد، فإن الصائم إذا لاقى ربه يفرح بصومه، فإن للصائم فرحتان، فرحة الفطر أولاهما وفرحة الصوم الثانية، والثانية أكبر من الأولى، فإنه يجد من جزاء ربه على صومه ما لا يحتسب، كما في الحديث القدسي (الصوم لي وأنا أجزي به)، فهنيئاً لمن أدى الصيام على وجهه بالجزاء الأوفى من ربه، وحق له الفرح.
ذكريات رمضان ذكريات خير كلها وبشارات، فماذا يذكر الإنسان فيه من نفسه إلاّ الطاعة والإنابة والذكر؟ وماذا يتذكر فيه سوى الانتصارات الباهرة لجند الإسلام في بدر وفتح مكة وغيرها من الوقائع والحوادث.
ألا إنّا إذ نودعك- رمضان- لنرجو أن نكون من أهل العتق من النار، برحمة الله وفضله، ومن أهل لقائك في العام القادم الذين يغتنمون الأوقات، ويسارعون إلى الخيرات، وينافسون في أعالي الجنات.

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تصنيف :مجتمع