المعلم لا يتعلم

 

ما زال شبيحة النظام السوري مبتهجين بأن وليد المعلم ألقم العالم حجراً ساخناً بخطبته العرمرمية في افتتاح جنيف2, وأنه أفحم الدنيا، وحشر أعداء الحقيقة في (خانة اليك). ومن باب المناكفة المتشفية الواقفين مع سوريا الوطن والناس، أرسل أحدهم لبريدي الإكتروني خطبة المعلم ثلاث مرات، مع شعار يطفح بالغباء: (كنتَ مُعلماً يا مُعلم).

لا يا سيدي، مُعلمك ليس معلماً، ولم يكن كذلك يوماً، وما كان حتى مُتعلماً، وإلا لتعلم ممن سبقوه في مهازل خدمة الطغاة وأراجيفهم وتزيين غيهم. ولو كان متعلماً لأيقن أن الصحاف كان أبلغ منه، وأحمد سعيد أقوى بعشرة مرات أو أكثر، وهتلر كان مفوهاً لا يشق له غبار.

فأين (مَعلمانية) مُعلمكم؟. أم لأنه استقوى على العالم، ولوى عنق الوقت وكسر قواعد مؤتر متفق، وبلع أضعاف ما خُصص له من مساحة زمنية؟، أين البطولة في استمرار الكلام؟، فهذا لا يدل إلا على عنجهية مستبدة، فالعالم لا ينظر لكلامك وبلاغتك: العبرة بما فعلت وتفعل يداك.

وربما قصدت أيها الشبيح أن مُعلمكم كان معلماً جسوراً، حينما جرّد السوريين الذين يقابلونه بالتفاوض من سوريتهم، وأنهم لا يمثلون إلا الدول المتآمرة التي جاءوا منها. فهل كان على المؤتمر أن يدعو كل اللاجئين من خيامهم وبردهم في أصقاع الأرض، وأن يدعو أسر الشهداء والأسرى؛ ليكونوا أنداداً لنظامكم ومرآة لنتائجه الماثلة لعين العالم والتاريخ.

مُعلمكم ليس معلماً، إلا بتزييف الحقائق. فالثوار ليسوا إرهابيين، فالإرهابيون لم يقصدوا سوريا، إلا بعد استبدادكم وجنوحكم للدم، فالدم لا يجرُّ إلا الدم، والجرح المفتوح لا بد أن يكون عُرضة لكل جراثيم الدنيا وفايروساتها. فمن فتح هذا الجرح أولاً، وهدر دم الناس، وشردهم؟.

ولو كان معلمكم معلماً، لكان سورياً وليس أسدياً، ولكان كأي معلم مدرسة ابتدائية يسلسل الأمور بمنطق البدايات وتدرجها. فهل بضعة كلمات على جدران مدرسة في درعا كتبت بيد أطفال، تستحق كل هذه النهايات والمآلات. وتساوي كل هذا الدم الذي أريق، والدمار الذي تسيد الموقف؟َ.

معلمك لم يكن معلماً، لن يتعلم من دروس التاريخ القريب أو البعيد. ولن يتعلم إلا من (كيسه) وحسابه، ولهذا سيواجه نهاية تليق بأزلام الطغاة. وإن كنتُ على ثقة بعدالة الحياة، وأن سوريا البلد ستتعافي بعيداً عن الأسد، فلست واثقاً يوماً من أن هؤلاء الشبيحة سيؤمنون بالحق، أو يعودون لرشدهم، بل سيعلو نعيقهم لفترة تحت مسمى: أيتام الأسد.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية