ضحايا التشجيع

 

من السهولة بمكان إحصاء عدد ضحايا الحروب، أو عد من طمرهم غضب زلزال، أو من بلعهم تسونامي مباغت، أو من هرستهم حوادث الطرقات والتصادم، أو من سرطنتهم شهقات التدخين والنرجيلة، وقد يكون أقل سهولة، أن تحصي ضحايا الإكتئاب والأمراض النفسية، ولكن سيبقى على الدوام من الصعوبة بمكان وزمان، أن تحصي بشكل دقيق عدد (ضحايا التشجيع).

استعير هذا المصطلح من طيب الذكر الكاتب عزمي خميس، الذي عمل مديراً لتحرير مجلة أفكار الصادرة عن وزارة الثقافة الأردنية، والذين قصدهم بمصطلحه هم أولئك الذين ربتنا على أكتافهم، ذات بداية مشوار أدبي، وقلنا لهم إنهم يملكون بذرة الموهبة، لكنها بالضرورة تحتاج للماء والتربة والعناية والكثير من التعب.

للأسف كثير منهم أخذوا بهذا الكلام على أنه جواز سفر أحمر عابر للصفحات الثقافية والمجلات، دون أن يتعبوا على أنفسهم، أو يمتنوا ذواتهم، أو يطوروا أعمالهم، ولهذا تفشت في حياتنا الثقافية والصحفية هذه الجرثومة، فصاروا ضحايا لا يدفعوا شيئاً، نعرفهم بسيماهم، ولا نجرؤ أن نقول الحقيقة، ليصبح المجتمع بكل أركانه هو الضحية الحقيقية لهذه الظاهرة الخطيرة.

أعجبني كاتب معروف وقف في وجه صبية فاتنة، كانت تستظل صداقته، وكان يحسبها متدربة نابهة، تريد أن تتدرج في هذا العالم، أعجبني عندما رفض أن يكتب مقدمة طللية لكتاب لها أرادت زجه للطباعة، فهو كتاب فج لم يشتد عوده بعد، حسب رأيه، فكيف يدخلها بتوقيعه إلى هذا العالم، لتكون ضحية من ضحايا التشجيع، الذي قد تجني منه مكاسب لها، في حين سيدفع المجتمع ثمن هذه التزكية وهذه التربية على الكتف. فقال لها: أما هذا فلا، قد نساعدك في نشر قصيدة، أو قصة، علك تستفيدين من ذلك وتتعلمين، ولكن أن نمنحك هذا التشجيع، فهذا سيكون مكلفاً ليس عليك، ولكن على الحقيقة.

ومن قُبل ومن بعد، أرجو أن لا تتعبوا أنفسكم باحصاء من صاروا وتسيدوا المواقف بكتب مطبوعة وأعمدة مسموعة وزوايا وصفحات نشطة على مواقع التواصل الإجتماعي، بعد أن نالوا تربيتة كتف من أحدهم ذات تشجيع غير صحيح؟.

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور