أرانب لاحمة
إذا كان صحيحاً أن المال لا يجرُّ إلا مالاً، والقمل لا يورث إلا صئباناً
| ، فهذا لا يفسر بالضرورة أن أقل من ألف مليارديراً في العالم فقط، يملكون ثروات تعدل ما يزيد على ما يملكه نصف سكان الأرض مجتمعين، فهل هذه عدالة العالم المعولم؟ | ، العالم الذي يتباكى على الإنسانية والرأفة، فلا يوغل إلا في توسيع الهوة بين الفقر المدقع، والغني المطغي فحسب، بل يدير وجه للحائط؛ كي لا يرى هذا التسارع المهرمن في نمو الأرانب وتناسلها في حسابات الأغنياء، والتباطؤ المتقهقر في تدهور السلاحف البشرية | | .
سيقول الحالمون منا أن الطفل يولد قابضاً يده، في إشارة خفية لحرصه وشغفه وشهوته للامتلاك، فالميت على النقيض من هذا، يدرج في كفنه، ويسجى في قبره مفتوح اليدين، في إشارة لامحة إلى أنه غادرنا خاوي الوفاض، وبذات المغزى، فبعض الشعوب ترشّ في عيون موتاهم تراباً، تمشياً مع العرف الرائج: لا شيء يملأ عينك يا ابن آدم.. إلا التراب | .
وكنت أعتقد أن الأخوة المصريين يسمون الملايين بالأرانب، لأن الملايين طيبة ولذيذة، كالملوخية بالأرانب، لكني استنتجت لاحقاً السبب الحقيقي، فالمليون بيد الشاطر يصبح عشرة، والعشرة تصير ملاييناً، أو قد تغدو ملياراً بصفقة عابرة سابرة، تماماً كتكاثر الأرانب وتوالدها، الذي يتجاوز حدود المتاح لبقية الثديات | | | .
الأرنب يمتلك يدين قصيرتين، ورجلين طويلتين، وهذه التركيبة الفيزيائية، تفيده كثيراً في سرعة الركض وصعود المنحدرات، تماماً كالملايين المتدفقة التي كلما صعدت أعلى، كانت أرشق وأسرع في نموها وتكاثرها | | .
وعلى النقيض، فالسلاحف بطيئة المشي والتكاثر، حتى ولو قال في المدرسة، أنها قد تسبق الأرانب | ، إن ثابرت وصابرت، فهذا من باب المثالية النظرية، فالسلحفاة التي تحيا بين درعين ثقيلتين من العظم، لن ترنو بعيداً، وحتى إذا انقلبت على ظهرها، فإنها لا تقدر على الحراك، وربما تموت منقلبة.
الأرنب عدا أنه سريع ونهم في التكاثر، فهو جبان (كرأس المال)، جبان ينام مفتوح العينين بلصوصية، متحفز للهرب إذا ما طلب منه أن يمد يداً لانتشال الفقر من هوته | | ، أما السلحفاة طويلة الصوم، فقدرها أن تمشي الهوينى وتنتظر الفرج، وربما نجد بعض التطابق والتشابه في حالات الاستثمار الجديدة لدينا | | .
المشكلة العويصة، أن الأرانب انقلبت من آكلة الأعشاب، إلى ذات مخالب وأنياب | | ، تأكل اللحم والشحم وتمصمص نخاعات العظام، وأن السلاحف خسرت درعيها، فأصبحت (زقاً) عارية تماماً، فأتخمت أرانبهم من لحمنا.. ولحموم سلاحفنا، والله المستعان | | .
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |