لا يكاد يمضي يوم من دون أن نسمع أو نقرأ أو نشاهد اخباراً عن العثور على عدد من الجثث في العراق؛ اما مقطوعة الرؤوس او مشوهة، ودائماً صيغة الخبر العثور على جثث مجهولة، لكن ما هو غير مجهول انهم مواطنون عراقيون، اي من عامة الناس، واذا كانوا مجهولين للإعلام فإنهم معلومون عند ابناء مناطقهم او على الأقل لعائلاتهم واقاربهم، فالاب او الابن الذي لا يعود الى بيته ليس مجهولاً، فالأسر والاحياء والعشائر تفقد ابناءها.
والملفت ان الظاهرة متكررة وربما نسمع الخبر ذاته كل اسبوع اكثر من مرة، وهذا يعني ان عمليات القتل منظمة وتقوم بها جهات تعمل وفق برنامج قتل واجرام ليس لاسباب جنائية، وهم اشخاص عاديون، لكن كما يقول اهل المعرفة بالشأن العراقي فإن القتل مرتبط بأسباب عرقية وطائفية، والهدف حملات قتل منظمة شبه يومية ثم استبدال مواطني فئة سكانية ودينية بمواطنين يتم استيرادهم من دولة مجاورة واعطاؤهم اسماء ووثائق القتلى الذين يتم قطع رؤوسهم وتشويه اجسادهم.
انها حرب ابادة بهدف الاحلال والاستبدال، تماماً مثلما ثم استغلال حالة الفوضى التي اعقبت العدوان واحتلال العراق بحيث تم صرف بطاقات هويات شخصية ووثائق عراقية لمقاتلين يتم استيرادهم عبر حدود دولة، والغاية حرب عرقية طائفية.
لعل القارئ الكريم مدعو للتدقيق في هذه الأخبار ليرى احياناً اخباراً تتحدث عن اعداد كبيرة من الجثث المجهولة، وربما هناك ما لا نسمعه من الاخبار، لكن كما تقول قيادات عراقية فإن ما يجري حرب ابادة تتكامل مع سجون وزارة الداخلية العراقية التي كانت مخصصة لتعذيب فئة عرقية وطائفية وتقودها عقلية طائفية، وكل هذا يشير الى ان عملاً منظماً يجري وليس غضب لحظة او عقابا لخارجين على القانون.
الجزء الاخر من الابادة تمارسه قوات الاحتلال الاميركي التي تقف عبر حربها العدوانية وراء قتل اكثر من (300) الف عراقي سواء بأيدي قوات الاحتلال بشكل مباشر، او عبر عمليات الاجتياح المركزة في مناطق غرب العراق، او نتيجة الفوضى وانعدام الاستقرار الذي فتح الباب لتصبح المدن العراقية وتحديداً بغداد ساحة للتفجيرات التي تقوم بها جهات استخبارية دولية او تنظيمات او جهات سياسية.
ما بين الديمقراطية التي هبطت جيوش الاحتلال وصواريخ القصف على العراق لزرعها! وعشرات القتلى كل يوم مسافة شاسعة. وكل هذا يؤكد حقيقة هامة وهي ان المصلحة الاميركية الاقتصادية والسياسية والعسكرية للقوى المتشددة في اميركا واسرائيل ارادت تفكيك الدولة العراقية، والقضاء على كل عناصر القوة فيها. فالقصة ليست في نظام صدام حسين بل في الدولة العراقية التي كانت الهدف لأكثر من طرف، بما فيها دول لها ثأر مع العراق الذي اوقف زحف اطماعها، وشكل حماية للمنطقة العربية من نفوذٍ، بدأ الجميع يشعر بخطره والقلق منه.
ثمن باهظ دفعه الشعب العراقي من دمه منذ اكثر من ثلاث سنوات من الاحتلال، اما اميركا فإنها تحاول اقناع العالم بعدالتها وتحاكم النظام السابق على حولي (180) عراقياً في الدجيل، اما من تقتلهم قواتها او سياستها فلا محاكمة او حساب لقتلتهم، ولا لمجرمي الحرب الذين يحملون في رقابهم دماء هؤلاء الابرياء.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة