اينما تذهب في مطارات وحدود العالم النامي او المتقدم، الديمقراطي او الديكتاتوري وشبه الدكتاتوري هنالك اجماع دولي على الخوف، ويفترض الجميع ان خطراً ارهابياً يمكن ان يحدث في اي وقت ومن اي شخص. فبعد احداث الحادي عشر من ايلول وما تبعها من اعمال عنف توزعت على قارات ودول عديدة فقدت كل الدول حصانتها من ان تكون هدفاً للعنف، لهذا فاللغة الامنية في كل العالم واحدة، والاجراءات مشددة. فلا احد يريد ان يتحمل مسؤولية اي خطأ، وليس هناك اي دولة تحب ان تكون حكاية للاعلام وضحية للعنف تدفع ثمنه من هيبتها واقتصادها واستقرارها.
في اميركا واوروبا اجراءات مثل كل الدول، لكن الاضافة انها أعطت للعرب والمسلمين مكانة مميزة في كونهم الأكثر ريبة، وربما يتمنى البعض من باب الخوف من اي احتمال ان لا تفتح الابواب امام هذه الفئة من سكان العالم. احد رجال الأمن في عاصمة اوروبية يسأل عربياً جاء الى تلك الدولة ضيفاً على حكومتها: لماذا جئت، وكم ستبقى، وبنبرة غير راضية عن فكرة ان هذا العربي ضيف على بلاده اصر على ان يتأكد ان لدى هذا الضيف العربي تذكرة العودة الى بلاده، بينما زميله رجل الأمن الى جواره يسأل عربياً اخر مر في تلك الدولة (ترانزيت) الى عاصمة اوروبية اخرى عن سبب زيارته لتلك العاصمة، مع ان هذا السؤال قد يسمعه العربي عندما يصل الى مكان الزيارة.
ويروي احدهم ان عربياً، يحمل جنسية اوروبية، كان يسافر داخل اوروبا قد تم ايقافه وعدم السماح له بالمرور الى حين اجراء بعض الاتصالات لأن اسمه ومكان ولادته يشير الى اصله، فحتى الجنسية لم تعد تعطي لصاحبها حق المرور ضمن الاجراءات الامنية المعتادة، بل تشمله الريبة والشك والافتراض بأنه من الذين يمكن ان يحملوا المتفجرات ويمارسوا القتل والارهاب.
وفي بعض العواصم العربية والغربية هنالك تشدد او اجراءات تعبر عن عقلية، ليست اجراءات ضرورية، فأذكر انني وزملاء، في احدى العواصم العربية، ونحن نغادر بعد زيارة كنا فيها ضيوفاً على مؤتمر تنظمه تلك الدولة، لكن رجل الأمن العربي اصر على ان نخلع الاحذية اضافة الى كل الاجراءات المشددة، وأتبع هذا بأسئلة وكأننا متهمون ولسنا ضيوفاً مغادرين، مع ان كل المعلومات لديه؛ لكنها مبالغة ربما يجد فيها شخصيته، وهذا الاجراء من خلع الاحذية يمارس ايضاً في عواصم اوروبية.
حتى نبقى في حيز الموضوعية فإن وجود اجراءات امن امرٌ يفترض ان لا يزعج احداً؛ فالهدف حماية الناس من متهور او صاحب فكر يؤمن بالقتل، لكن المشكلة، بخاصة في الغرب، في حالة التصنيف للشعوب، ومن المؤكد ان العالم ليس مقبلا على شعور بالأمن. فالمسار الدولي من سياسات وعلاقات تؤكد الافتراق والشعور بالخوف، بخاصة من القوى الكبرى التي تزداد تطرفاً واستغراقاً في مسار يعمق العداء ويعطي فرصة ليس فقط للمقاومة المشروعة، بل لاستهداف المدنيين واهداف بريئة بما في ذلك الساحات العربية.
وفي الإطار الأكثر شمولاً يبرز السؤال: هل يسير العالم نحو السلم والسلام ام ان مسار البشر الذي تحدده سياسات الدول الكبرى يأخذ الكون لصراعات كبرى؟ وهي صراعات لا تقلل من اهميتها موازين القوى المختلة وهيمنة قطب وتابع له على العالم، فقد أثبتت السنوات الاخيرة ان غياب التوازن في ميزان القوى لا يعني الأمن والسلام للكبار ولا حتى للأبرياء والساحات الآمنة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة