ونحن ننشغل بقضية شركة "أُمنية" أصدرت الحكومة المصرية قرارا بمنح رخصة لشركة ثالثة للهواتف الخلوية فازت به شركة إماراتية تقود ائتلافا من الشركات؛ وما يعنينا قيمة الرخصة التي بلغت (2.9) مليار دولار اي اكثر من (2) مليار دينار أردني.
ومع الفرق بين الساحتين الأردنية والمصرية كسوق للاتصالات، وفقا لعدد السكان والنشاط الاجتماعي والاقتصادي، الا ان الرقم المصري يكشف حجم إدراك اصحاب التوقيع لقيمة الامتياز والترخيص. فالشركة الثالثة للاجهزة الخلوية في الاردن عملت بترخيص قيمته (6) ملايين دولار، اما الشركة الثالثة في مصر فقيمة الترخيص وصلت الى حوالي (3) مليارات دولار: فهل الفرق بين السوقين يعادل الفرق بين قيمة الرخصتين؟!
اذا عدنا الى الجدل الذي ما يزال ساخناً حول صفقة بيع "أُمنية" الى شركة بحرينية، فإنّ المشكلة ليست في حق الشركة ان تبيع اسهمها بمبلغ وصل الى (415) مليون دولار بعد عام واحد من بدء التشغيل، بل في الأسس التي منحت من خلالها هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الرخصة بقيمة (6) ملايين دولار، وقبل هذا كانت الرخصة الأولى لشركة فاست لينك مع بداية دخول الخلوي الى الاردن, وكانت القيمة رمزية قياسا لصفقة بيع الشركة بعد ذلك، قبل اكثر من عامين، الى الشركة الكويتية بقيمة (450) مليون دولار.
بعض من كانوا في مواقع المسؤولية عندما تم منح رخصة "أُمنية" يقولون ان اصواتا في مجلس الوزراء اعترضت في ذلك الوقت على قيمة الترخيص، لكن قوة الدفع لقرار الموافقة كانت اكبر من كل اعتراض، وحصلت الشركة على الترخيص وعملت بجد واجتهاد وتسويق، وهذا امر يحسب للشركة، لكن التقصير في تقويم قيمة الترخيص يحسب على الجهات الرسمية التي منحت الترخيص بهذه القيمة المتواضعة او الرمزية.
للقضية جانب اخر يتعلق بما سيعود على الخزينة من رسوم وضرائب على صفقة البيع البالغة (415) مليون دولار، وما نسمعه من بعض اهل الخبرة ان ما ستحصل عليه الخزينة من هذه الصفقة ليس اكثر من رسوم بسيطة او قليلة لا تتناسب مع قيمة الصفقة ومئات الملايين، فهل هذا خلل في التشريعات ام تسهيلات وامتيازات؟
الرخصة المصرية الثالثة لشركة الهواتف الخلوية نموذج نتمنى أن نقتدي به عند التوقيع على القرارات والامتيازات والاعفاءات والتراخيص. فحين تدخل الى الخزينة حوالي (3) مليار دولار ليست بالتأكيد مثل (6) ملايين دولار! لا وحتى لو فرضنا ان وراء القرارات والتسهيلات عمولات لوسطاء، فمن المؤكد ان هذا لا يجعل من قراراتنا ذات مردود اشبه بالتبرعات وليس كثمن لموارد دولة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة