برقش براقش
ألفي شجرة بلوط وسنديان وقيقب في أجمل غاباتنا (برقش). ليس لأن 2014 هو العام الرسمي لقتل أخواتنا الشجرات فقط، بل لأننا لم نأبه بدمائهن حين سالت على أفواه الفواريع، ولم نثأر لأنينهن تحت مناشير مفايات التحطيب. ولأننا لم نأبه بالعصافير التي ضاق سماؤها. ولهذا عادت الجرافات. فدائما لا وجود لمن (يتفرعن)، إلا بغياب من يصده. والمبادئ لا تتجزأ.
قبل ثلاث سنوات استبسلنا بالدفاع عن برقش، وهدّدنا بأننا سنقيم فوق أشجارها حال نوت الجرافات اقتحامها، ونجحنا على ما يبدو في تأجيل الحكم لا إلغائه.
لو أننا وقفنا في وجه المفايات، التي جزت مئات الآلاف من شجر عجلون وجرش والكروة هذا السنة، لما تجرأت الجرافات ودنت من برقش وجزت بناتها. ولعرفوا أنّ للشجر أخوة يحموهن. ولهذا نقول لم يزعبر لبرقش ساعة ثم يخفش: لو أنك وقفت ضد مافيات التحطيب لما وصلنا لهذه الحال.
سميت برقش بهذا الاسم لسببين، الثاني أنها جاءت من كلمة مبرقش، أي المزين بالشجر ، وقد قطعت الميم كما ستقطع أشجارها التي زينتها. والسبب الأول أن الكلمة كلمتان: بر وقشّ. وبرَّ بمعنى أبعد، والثانية هي القش الخفيف المتولد من جزّ العشبَ. لن يهمنا الاسم وتأويلاته، إلا بمقدار ما سيبقى من قش لغابات، كان الأولى أن تظل رئة لبلد فقير بمائه وأكسجينه وخضرته.
لم نقف ضد مشرع الكلية العسكرية، التي حلقت الغابة لأجلها. بل كنا مع كل مشروع تنموي لا يقام على أنقاض ثروتنا الحرجية. وما زلت أحتفظ بعشرات أسماء المواقع الصليخة (بدون أشجار) يمكن أن تقام عليها الكلية.
كيف نستطيع أن نستشعر العدالة في بلدنا، وأن نيقن أن القانون فوق الجميع، وقد رأينا مافيات التحطيب سادت ومادت دون أن يؤخذ على يدها، وها نحن نتجرع مرارة جز أخواتنا الشجرات والدم حولنا بارد. كيف نستشعر قيمة الحياة، ونحن نرى كل هذا الخرق لقوانينها ومعانيها وظلالها.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور