بعيداً عن الانجازات العرمرمية، و(جيبة الذيل من ذيبه
). فلربما أفضل ما يستطيعُ أن يحققه رئيس في العالم الثالث أو التالف، أن يقدر على العودة بسلام إلى بيته، بعد انتهاء فترة ولايته. أن يرجع مواطناً يسير في الشوارع، ويأكل في مطعم شعبي، أو يفتح عيادة عيون في الصالحية، أو يقدر أن يأخذ أولاده جولة في حديقة دمشقية |
وقريباً من تأبيد المأساة، أو تأكيدها. فقد وقع النظام الأسدي في هفوة شعارات عابرة للآهات والضحكات، حينما صدح مع شبيحته بداية الثورة محدداً خياراته: (الأسد أو حرق البلد)، لكن العتمة جاءت على أكثر ما يطمح الحرامي ويتمنى ويريد، فنال النظام شرف الفوزين معاً: بقاء الأسد، وحرق البلد.
ولهذا ستقول أرقام الفجيعة: أولى لك فأولى يا بشار، أولى لك أن تنتخب لفترة تالفة أخرى، فقد تحقق أكبر نصر على يديك وتقهقرت سوريا إلى مئات السنوات الحضارية، والأهم أن قلعة نظامك تحولت من نظام ممانع مانع، إلى نظام منازع نازع. انتزع الجولان من براثن غاصبيه.
أولى لك فأولى أن تتأبد يا ابد رئيساً ملهماً وقائداً مغواراً، حتى ولو لم يبق في البلد إلا أنت بلا ظلك | . أولى لك فأولى، فسوريا لم تتكبد بسبب عنجهيتك وغيك إلا 144ملياراً، ولم تنتزع إلا أرواح 200 ألف إنسان، وأكثر منهم يلوبون في غياهب السجون بلا أسماء أو أرقام ناسين حليب أمهاتهم. ولم يتشرد إلا ثلث السوريين يتطشرون في منافي الأرض وخيامها وحقائبها.
أولى لك فأولى، أن تكون أبد الأبد. فسوريا في عهدكم المأزوم صارت مسرحاً لكل الجبهات والنعرات والموجات، وكيف لا؟ والجرح المتروك مفتوحاً لا بد أن يتعفن، ويغدو ملاذاً لكل الجراثيم. وفي عهدك صارت البلد ممسحة زفر لقوى تصارعت وتباطحت، ودفع الناس الثمن من أرواحهم ودماء أبنائهم وبيوتهم وغوطتهم. أولى لك فأولى يا أبد، فأنت عرفت معنى أن تجابه الصدر العاري بالرصاصة. أو أن تقاوم خربشة أطفال على الجدران ببراميل البارود.
ستنجح بأعلى الأصوات في مهزلة الانتخابات، وستصير رئيساً للبلد إلى الأبد، ولا خيار لديك غير هذا الخيار. فالدم لن يطفيه إلا الدم، ولن تعود مواطناً عاديا يمشي في الحميدية، أو يأخذ أطفاله في جولة مساء. فلتهنأ بالبلد وحريقها الذي لن ينطفئ إلا بحرقك. وتذكر أن ما من شجرة وصلت لسماء سابعة. وما من طاغية إلا ودفع الثمن بذات الميزان وعلى الميزان.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور
login |