الملتقى الوطني "كلنا الاردن" حدد مبدئياً (15) أولوية يفترض انها اولويات للدولة الاردنية، والخطوات التي تلت اللقاء التحضيري ستصل في النهاية الى اعلان برامج او خطط تعبر عن محاور وطنية مشتركة تبدأ من السياسة والأمن والاقتصاد والمرأة والشباب والتربية والصحة، ونظرياً نحن في النهاية على موعد مع محصلة من البرامج تتبناها الدولة وتعمل الحكومة على تنفيذها.
تبقى المشكلة بأن تتوفر الجدية الكاملة لدى الجميع من حكومات وبرلمان وأحزاب ونقابات في اعتبار هذه الاولويات اولوياتها بشكل حقيقي. ففرق كبير بين حضور لقاءات واجتماعات، ثم ممارسة النقد خارجها او عدم القناعة بما يجري، فأن يحضر حزب او نقابة او حكومة للملتقى ليس ضمانة نهائية للقناعة والتعامل بجدية مع مخرجاته، فالبعض يعتبر الحضور نوعاً من البروتوكول او النشاط السياسي، او لا يريد الغياب لأن الملتقى يقوم على تنظيمه وادارته الديوان الملكي.
لا نتحدث، هنا، عن اشياء افتراضية بل عن تجارب. فخلال عمل لجنة الاجندة كنا نسمع من بعض الاعضاء حديثاً لا يفسر الا بعدم الجدية او عدم القناعة، وأن المشاركة في العمل اما تخجيلاً او لملء الفراغ او حتى لا يسجل عليه نقطة امام اصحاب القرار، او لتجنب ان يقال انه ضد هذا المشروع او هذه الفكرة.
لن اتحدث عن الاجتماعات والتصنيف داخل القاعات دليل الموافقة, او كلمات المجاملة للصحافة بل عن تبني الأفكار والتوصيات والمشاريع, ويبقى السؤال واحداً: كيف نصل الى ان تكون الأولويات التي تخرج من الاجتماعات واللجان اولويات لكل من حضروا وشاركوا من قوى سياسية واجتماعية وشخصية، وأن لا تبقى اولويات من كتبوها او وثائق رسمية اشبه بالجريدة الرسمية او الخطابات وبيانات الحكومات.
أشرت في مقال سابق الى تحديات امام الملتقى تتمثل في مصداقية الالتزام بالوثائق والتوصيات وبخاصة بعد تراكم الميثاق الوطني ولجان الأردن اولاً والأجندة ولجنة الأقاليم، فهذه التجارب ستترك ظلالاً على قناعة الناس والاوساط السياسية بالجديد من الخطط، وان الجديد سيأخذ طريق ما سبقه وستتحول الى ارث وتاريخ وأرشيف. لكن بعض المتفائلين يعتقدون ان الملتقى الجديد مختلف وان ادارته ومتابعة ستكون مختلفة وستحظى برعاية وآليات اكثر تأثيراً.
المنطق يقول بضرورة اعطاء كل مبادرة حقها في المسير، وان يؤجل تقييمها او الحكم عليها الى ما بعد استكمالها لشروطها ووقتها وخطواتها، لكن الجانب الآخر الذي نتحدث عنه اليوم هو جديتنا جميعاً من حكومة ومجلس امة واحزاب ونقابات وعشائر وشخصيات في تبني ما نجلس ونجتمع من اجله ونعلن موافقتنا عليه. وفرق بين من يمارس المجاملة لكل المبادرات ويشارك فيها ثم ينقلب عليها، او يظهر مواقفه الحقيقية خارج اللقاءات، وبين من يرى في اي مبادرة او لجنة ما يخالف قناعاته فيعلن موقفه وينحاز لخياراته وقناعاته، لكن ما يجري غالباً هو المسار الاول: مجاملة وحضور ومشاركة، ثم اعلان الاحباط وممارسة النقد لما كان شريكا له.
ان واجب الجهة المسؤولة عن ادارة الملتقى ان تعطي فرصة للمشاركين ليس فقط للحوار والنقاش بل لكل من ليس مقتنعاً بما هو موجود من توصيات وخطط ليعلن رأيه. وليملك الجميع الجرأة لإعلان الموقف لضمان الجدية والتوافق الحقيقي، فالضبابية سبب رئيسي من اسباب ضعف مصداقية التجارب السابقة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة