كنا، وما نزال، من المؤيدين لتشجيع الاردنيين على السياحة الداخلية. فآلاف الاردنيين يمارسون السياحة في المناطق العربية والاجنبية، وفي مواسم الاعياد والعطلات (يهاجر) القادرون الى شرم الشيخ والقاهرة وتركيا ولبنان وسورية، وهذا الامر طبيعي، فالسياحة جزء من السلوك الحضاري للشعوب.
لن نستطيع ان نمنع المواطنين من السياحة الخارجية، فجزء كبير منها طبيعي. لكن جزءاً منها يعود الى مشكلات في السياحة الداخلية التي يفترض ان تكون نشطة ومنظمة لانها على الأقل توفر فرصاً للترفيه لمن لا يستطيعون ممارسة السياحة الخارجية، وتجربة السياحة الى العقبة اثبتت ان لدى أكثر الناس ميولاً للسياحة الداخلية، كل ضمن امكانياته، ولهذا فالعقبة مكتظة في ايام العطل ومواسم الاعياد والاجازات.
بعض الشركات بدأت محاولات لتنظيم رحلات للسياحة الداخلية الى مناطق مختلفة ومنها منطقة البتراء ووادي رم، ومن خلال بعض من شاركوا فيها يمكن استخلاص بعض الملاحظات منها:
1- غياب اي دليل سياحي مع هذه الرحلات، بخاصة ان بعض المشاركين هم من الاشقاء العرب الذين قد لا يعلمون شيئاً عن تاريخ البتراء وتفاصيل البناء، الادلاء موجودون، غالباً، مع المجموعات السياحية الاجنبية، ويفترض بالشركات الاردنية ان تنسق مع وزارة السياحة او جمعية الادلاء لتوفير هذه الخدمة للسياح الاردنيين او المستفيدين العرب من عروض السياحة الداخلية.
2- ما تزال الشكوى من (السياح) من الروائح الكريهة والاوساخ الناجمة عن الخيول، طبعاً لا احد يطالب بإلغاء استخدام الخيول، فهي مصدر رزق لابناء المنطقة، لكن من المؤكد اننا لسنا امام خيارين: اما الاستغناء عن الخيول او تحمل اثار استخدامها.
3- يقول بعض المواطنين، الذين ذهبوا الى وادي رم ضمن برامج الشركات الاردنية، ان بعض الاسعار غالية. فتكلفة ركوب السيارة الجيب في رحلة داخل الوادي للفرد (5) دنانير، ومن كان معه عائلة فعليه دفع (25) او (30) ديناراً، وركوب الجمل لرحلة في الوادي تكلف (7) دنانير للفرد، وكل هذه اسعار كبيرة، حتى ان كاسة الشاي بنصف دينار، وكذا الحال في أسعار البتراء؛ فزجاجة الماء بدينار، ويمكنك ان تجدها بعد مسافة قصيرة في وادي موسى بثلاثين قرشاً. فحتى السياحة لها اسعار معقولة، يمكن فهم ان تكون الزجاجة بنصف دينار، لكن هل السياحة تعني الاسعار غير المنضبطة؟!
4- يسجل على بعض مشرفي الرحلات عدم وجود ثقافة كافية في بعض المواضيع التاريخية، فأحد (السياح!) الاردنيين دخل في جدل طويل مع مشرف الرحلة حول مؤسس امارة شرق الاردن: هل هو الامير فيصل ام عبد الله رحمهما الله، ولم ينته النقاش لان المشرف اصر على ان المؤسس هو الامير فيصل، وتم تجاوز الخلاف باقتراح من السائق بالانتقال الى الفقرة التالية.
السياحة الداخلية ما زالت تحتاج الى كثير من التنظيم وحسن التخطيط والتنفيذ. فإذا شعر المواطن ان بإمكانه زيارة المناطق السياحية والتاريخية بتكلفة معقولة، فسيشارك في البرامج وبخاصة ذات الطابع العائلي.
التحدي قائم امام وزارة السياحة والقطاع الخاص.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة