شعر الكثيرون بالسعادة عندما استبدلت افراحنا او معظمها اطلاق الاعيرة النارية والمسدسات والرشاشات بالالعاب النارية. فهي اكثر جمالا واقل خطرا على حياة الناس، واصبحت هذه الظاهرة جزءا ملازما لمواسم الفرح من اعراس وتخريج وغيرهما من المناسبات العامة والخاصة.
الاعتراض ليس على هذا الاستخدام، لكن هنالك من يحول فرحه الى مصدر استفزاز للناس. فبعض انواع الالعاب النارية ذات صوت مرتفع جدا يتجاوز صوت الرشاش الى ما هو اعلى من صوت الاسلحة وضجيجها، وبعضنا ينسى نفسه ويحاول اجبار الناس على الفرح بالاكراه. فتخيلوا اسرا واطفالا نائمة او مريضا في بيته، بعد منتصف الليل، ثم تدوي الاصوات التي تشبه اصوات الانفجارات فتفزع الناس والاطفال، وكأن ضريبة فرح هذا الشخص ترويع الاطفال وحرمان الناس من نومها!
من لديه ولد تخرج من الجامعة او نجح في التوجيهي او عرس، فليس لديه الحق بان يفعل ما يشاء، وليس من واجب من حوله في منطقته ان يتلقوا هذه الاصوات المرتفعة والانفجارات الصوتية حتى ساعات اليوم التالي. فالسرور لصاحب المناسبة ليس سرورا لكل من حوله؛ فلكل بيت ظروفه، ويمكن ان نتفهم اطلاق هذه الالعاب في التاسعة والعاشرة، لكن ليس من المعقول ان يملأ احدنا الدنيا ضجيجا واصواتا مروعة وان يزعج الناس ويبعث الرعب لدى الاطفال النيام بعد الثانية عشرة ليلا. فهذا تجاوز لكل الحقوق، فالنجاح في التوجيهي او التخرج من الجامعة والزواج مناسبات لا تمثل اختراعا يفرض على أهل الجوار ان يبقوا تحت رحمة الضجيج والانفجارات الصوتية.
وهنالك ايضا مكبرات الصوت المرتفعة جدا التي تزعج حتى الحاضرين للعرس او الحفل. فهم لا يسمعون بعضهم بعضا، وتقف السماعات الكبيرة عند آذانهم، ودائما تكون هذه "السماعات" على اعلى درجة، فيكون امام الجيران اما خيار الفرح بالإكراه وتحمل الازعاج و"هوشات" الزعران القادمين الى الحفل حتى من دون ان يعرفوا اهله، او اغلاق النوافذ في ايام الصيف الحارة، وكأن العرس او السماعة عند أذن كل ساكن في الحارة.
لنفرح بكل انجاز وتخرج ونجاح وزواج، لكن لكل شيء قانونا وتنظيما، فلا يجوز ان يتحول صاحب المناسبة هدفا لشتائم من حوله، لما يسببه لهم من ازعاج، ولا الى مصدر استفزاز لمريض او طفل نائم ترعبه اصوات الانفجارات بعد منتصف الليل. فهل اصبح لزاماً على كل من يسكن بجوار عرس او تخرج او نجاح في التوجيهي ان يغادر بيته حتى ساعات فجر اليوم التالي ليتحاشى الازعاج والتفجيرات ومكبرات الصوت وغيرها من اكسسوارات الحفلات التي تقام في الشوارع؟! ام أن على صاحب الفرح والبهجة ان يكون معتدلا، فلا يحتل الشارع والبيوت وآذان الناس!
ومن الملفت حجم الانفاق الذي يدفعه الاردنيون ثمنا للالعاب النارية. فبعض السهرات تنفق عشرات الدنانير، وبعض الانواع من هذه الالعاب يصل ثمنها الى "12" دينارا للطلقة الواحدة. من حق الناس ان تفرح باموالها، لكنها مبالغ كبيرة، والكثير منا يتذمر من الفقر وقلة المال وغلاء الاسعار.
لينفق من يشاء من ماله، لكن بقية الناس ليست مضطرة للفزع في ساعات الليل المتأخرة، وليست مضطرة للفرح بالاكراه، او نكرر ما ذكرته الصحف قبل ايام من ان امرأة فقدت حملها نتيجة سقوطها عندما فزعت من اطلاق "المدفع" صاحب الصوت المدوي.
من المفترض ان لوزارة الداخلية دورا في حماية حق الناس في الفرح، وحماية حق الآخرين في عدم الازعاج والرعب. فليأخذ صاحب المناسبة السعيدة حقه وليترك للآخرين حقوقهم ولتقم الحكومة بواجبها.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة