تجربتنا الاردنية والعربية مع الكيان الصهيوني تؤكد المكابرة والصلف الاسرائيليين في الاستجابة لمطلب الاردن بالافراج عن الأسرى والمعتقلين الاردنيين في سجون الاحتلال. والامر ليس خاصاً بنا نحن في الاردن، بل أيضا بالأسرى الفلسطينيين والعرب الذين يقضون احكاماً ظالمة وطويلة في سجون الاحتلال، حيث يعاني كثير منهم اوضاعاً رديئة، وظروف اعتقال غير انسانية.
واذا كان الضغط والاستمرار في المطالبة بالافراج عن هؤلاء الاردنيين واجبا وضرورة لا بد منهما، فإن الاستجابة مرتبطة بطبيعة هذا الكيان العنصري الذي لا تقتصر ممارساته على هذه الفئة، بل تمتد الى عمليات قتل وتدمير في لبنان وفلسطين، وحتى في العراق. لكن عدم استجابة الطرف الصهيوني وعناده يفرضان علينا واجبا آخر، وهو الاستمرار في ابقاء هذه القضية حية وفاعلة على المستوى الرسمي والشعبي، وان يكون هذا الملف بنداً اساسياً في عملنا جميعاً، سياسياً واعلامياً؛ لان التجاهل الصهيوني لمطالب الافراج عن هؤلاء الاسرى يجب ان لا يقابل بكلل او تهميش لهذا الملف الوطني والعربي؛ فكل اسير لدى الاحتلال، من اي دولة كان، هو جزء من واجبات دولته وشعبه وقواه السياسية والاجتماعية.
ولعل جهود اهالي الأسرى الاردنيين، والقوى الخيرة التي وقفت معهم، اعطت مكانة لهذه القضية، حتى أصبحت ضمن وعينا وأولوياتنا جميعاً، وما نحتاجه هو المحافظة على زخم هذه القضية، وإعطاؤها مزيداً من الاهتمام. وربما على الحكومة ان تغتنم كل فرصة لتحقيق افراج عن هؤلاء الأسرى، واعادتهم الى عائلاتهم وابنائهم وامهاتهم، وقبل هذا الى وطنهم.
نعلم جميعاً سياسة الكيان الصهيوني ومماطلته وصلفه، لكن هذا يجب ان يقابل منا جميعاً باصرار على ان نبقى نتحدث عن هؤلاء الأسرى، وأن نجعلهم جزءاً من البرنامج السياسي لحركة الدولة؛ اما الاستجابة الصهيونية فقد لا تكون متحققة الان، لكن الظروف تتغير، وقد تأتي لحظة تثمر جهودنا جميعاً فيعود أسرانا الى وطنهم.
من الضروري ان يشعر الأسرى ان بلادهم وحكومتهم واحزابهم ونوابهم واعلامهم يحملون قضيتهم، فهذا يحقق لهم دعماً معنوياً في مواجهة ظروف الاعتقال الصعبة، ويجعلهم اكثر قدرة على تحمل صعوبات الغربة عن الاهل والوطن، كما يُشعر اهالي الاسرى ان قضية ابنائهم لم تمت، بل هي محل اهتمام من الجميع، إذ إن هذا يقوي العزائم، ويرفع المعنويات.
تحية للأسير سلطان العجلوني ورفاقه. وحتى لو فشلت كل الجهود بسبب صلف كيان الاحتلال، فإن هذا امر يتوقعه هؤلاء الابطال، لكن المهم ان نؤدي واجبنا، فنحمل همهم ونشارك عائلاتهم الصبر والمعاناة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة