عندما تزور العاصمة الالمانية برلين تجد في احدى مناطقها مقبرة رمزية لقتلى النازية من اليهود، ومن الطبيعي ان يبادر اي مسؤول او برلماني عند اي حديث بإعلانه مسؤولية ألمانيا عما فعله النازيون وهتلر باليهود، وان الشعب الالماني عليه مسؤولية اخلاقية دائمة تجاه اليهود حتى لو كان النظام الهتلري قد زال فانه - من وجهة نظر الالمان- كان يمثل الدولة الالمانية.
لن نتحدث عن قضية اليهود والالمان فهذه ليست قضيتنا نحن العرب والمسلمين، وهي ليست جزءا من تاريخنا، ولسنا شركاء فيها، وعلى اوروبا ان تحل مشكلتها وهي تعترف بهذه الحكاية وتدفع ثمنا لها، وان كان من المنطق السؤال: لماذا استهدف هتلر اليهود؟ هل لانه عنصري وقاتل ام لموقف تكون لديه من يهود اوروبا نتيجة تعايشهم مع المجتمعات الاوروبية؟ وحتى الاجابة عن هذا السؤال فلسنا معنيين بالبحث فيها، فالروائي الشهير وليام شكسبير صاحب رواية تاجر البندقية - التاجر اليهودي الذي أراد قطع جسد احد الاوروبيين قطعة قطعة سدادا لدين وفوائده الربوية- قد أجاب عنها.
سنغمض العيون عن كل هذا لنبحث عن حق الشعب العربي في اعتراف دولي بانه ضحية هولوكست ومجازر تمارسها قوات الاحتلال الصهيوني بحق الامة منذ قرن من الزمان. ومن حقنا ان نطالب العالم الذي اعترف لليهود بأنهم ضحايا هتلر والنازية ان يعترف لنا بالضحايا والشهداء والجرحى والايتام وملايين النازحين واللاجئين الذين اكتسبوا كل هذه الالقاب نتيجة الحروب التي قام بها جيش الاحتلال الصهيوني في كل الارض العربية.
نحتاج الى مقابر رمزية لمجزرة دير ياسين وكفر قاسم وبحر البقر والسموع وقانا وصور وبيروت وغزة ومخيم جنين وشهداء الحروب عام 1967 ومعركة الكرامة وحرب 1973 ونكبة عام 1948 والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956. نحتاج ان يعترف العالم لنا بضحايا الصهيونية مثلما اعترف بان اليهود ضحايا النازية، وان يكون لدى العالم شعور بالمسؤولية الاخلاقية تجاه المدنيين من العرب الذين يسقطون نتيجة عدوانية الكيان الصهيوني، فصور الاطفال منذ بدايات الصراع، الذين قتلوا في المجازر، ليست فقط توثيقا لعدوانية الاحتلال، بل هي توثيق ايضا لتطور الاسلحة وانواعها واشكال القذائف والقنابل.
اذا كان العالم لن يعترف بالهولوكست العربي على ايدي الكيان الصهيوني فقد يكون من واجب الجامعة العربية ان تخصص جناحا ومتحفا يوثق هذه المجازر ويضعها في اطارها السياسي والانساني، وان تصبح زيارة هذا المتحف جزءا من برنامج اي ضيف على الدولة المستضيفة لمقر الجامعة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة