شهد ملتقى شباب "كلنا الاردن" الذي عقد الخميس الماضي برعاية ملكية، مجموعة من الايجازات المطولة من قبل عدد من كبار المسؤولين في الدولة، قدمت لألف من الشباب الاردني الذين حضروا الاجتماع التحضيري، استمعوا خلاله إلى كلمة ملكية توجيهية، تلاها تقديم المسؤولين ما لديهم للشباب لوضعهم في صورة الأحداث والتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية.
الحكومة، كعادتها في هكذا ملتقيات، تقوم بدروها كمشارك وطرف مدعو، وتلتزم بما تحدده لها ادارة الملتقى من مهام. وفي ملتقى الشباب، قدم نائب رئيس الحكومة (كون الرئيس خارج البلاد) ايجازا عن التحديات الاقتصادية. ورغم انه رجل مال وايجازه اقتصادي، الا انه لم يقدم اي رقم، كما لاحظ المتابعون، الا ارقام سنوات الأزمة الاقتصادية عامي 1988 و1989. وقد تحدث نائب الرئيس عن التحديات والمشكلات، لكنه لم يقدم رؤية الحكومة لمواجهتها الا من خلال جمل عامة، مثل زيادة الصادرات، وترشيد استهلاك الطاقة. كما قدم للشباب مقارنة بين ظروف جيله والجيل الحالي، ومنها وجود الفاكس في هذا الزمن بينما كان الجيل السابق يفتقد هذه النعمة!
ويمكن اعتبار الايجاز الطويل للحكومة أشبه بكلمة آل الفقيد فيما يتعلق بالتحديات الاقتصادية.
أما مدير المخابرات، فقد قدم عرضا شاملا، تحدث فيه عن كثير من القضايا الداخلية والخارجية، ابتداء من الارهاب وتنظيم القاعدة، مرورا بمكافحة الفساد والتعليم ودور الشباب، وصولا إلى القضايا السياسية، من قبيل العلاقة مع ايران، والملف الفلسطيني، ولبنان، وحماس، والعلاقة مع الاخوان المسلمين، والعراق والسنة والشيعة، ومخاطر تقسيمه والدور الايراني. وهو عرض تجاوز حدود المؤسسة الامنية الى سياسات الدولة ورؤيتها في كل هذه القضايا.
ما يلفت الانتباه في حديث اللواء محمد الذهبي عدة قضايا، من اهمها اشارته الى ان الدولة لا تعادي ولا ترفض الحركة الاسلامية، وان المطلوب حركة اسلامية معتدلة وسطية، تؤمن بالدولة وثوابتها، والحركة الاسلامية الحالية لها مواقف ضد سياسات الدولة، مثل قضية اسلحة حماس والعزاء بالزرقاوي. لكن حديث الذهبي ترك البحث عن اجابة السؤال: هل المطلوب هو ان تعدّل الحركة مسارها لتكون تيارا وسطيا معتدلا منسجما مع ثوابت الدولة ام ان للسؤال اجابة اخرى؟!
كذلك، تحدث مدير المخابرات عن احد التحديات المهمة، والمتمثل في تزايد مجموعات التكفير في الاردن، وكون بعضها يتدخل في الشؤون الحياتية للناس، من ناحية اللباس والعمل، بل وتكفر بعض هذه الجماعات من يعمل في مؤسسات الدولة! وهذا الامر يذكرنا بتجارب في صعيد مصر، وربما تكون نموذجا مصغرا لسياسات طالبان عندما حكمت افغانستان!
وزير الخارجية عبدالإله الخطيب كان آخر المتحدثين، وكان واضحا ان ليس لديه الكثير من القضايا، كون العرض الشامل لمدير المخابرات قد غطى حتى قضايا السياسة الخارجية. وهذا ما اشار اليه الخطيب الذي وجد لنفسه، بحكم الخبرة الدبلوماسية الطويلة، الكثير من الجديد، لكن على طريقته.
وقد استدرك الخطيب ما قاله بشأن بالعراق، واشار بوضوح الى ان الاردن يقف على مسافة واحدة من السنة والشيعة، وانه لا يتعامل مع الساحة العراقية على اساس طائفي. وقد قال هذا حتى لا يساء فهم ما قيل عن علاقة وثيقة للاردن بالسنة في العراق.
الخطيب كان يبدو في حالة نشوة وراحة وديناميكية، وقدم في المحصلة عرضا دبلوماسيا، واخذ من الوقت اكثر مما وعد.
جميل ان يستمع الشباب الى كل هذه الايجازات من كبار المسؤولين، إذ قد يعطيهم ذلك بعض الثقة بأنفسهم وبجدية هذه الملتقيات، من دون ان تكون لهم حسابات السياسيين، وما تناقلته الاوراق المكتوبة بين بعض الكبار عن هذا المسؤول او ذاك!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة