أسوأ ما تتعرض له مجتمعاتنا أن لا تراعى الكفاءة في الاختيار للمواقع العامة إلا نادراً ، وذلك كون الآلية التي تفرز القيادات عندنا تحكمها عوامل كثيرة قد يكون آخرها مصلحة الناس ، وما يمكن تقديمه للوطن ، وهذا الأمر لا تلام عليه بجهة بعينها فحتى المجتمع نفسه لا يحرص على تخريج الكفاءات في الفرصة الوحيدة المتاحة له عن طريق الانتخابات التي تحكمها عوامل القربى.فصناديق الاقتراع لا تفرز الأفضل بالضرورة ، ولا يتم مراعاة أن يكون من يشغل موقع المدير الأكثر كفاءة في الأداء ، واحيانا تتداخل ضغوط المتنفذين ومن جملتهم النواب لتعيين الأقارب والمحاسيب ، ومن دعموهم أثناء الحملات الانتخابية ويردون لهم الجميل بهذه الطريقة ، فتجد احدهم محسوبا على الشخصية الفلانية ، وذاك تم تعيينه تحت ضغط الذات الفلانية ، والآخر تمكن من الوفاء بوعده له نائب عيار ثقيل ، وهكذا.

ولا تجد ان عامل الكفاءة والقدرة على الأداء يحكم التعين في بعض المواقع الهامة ، وكان الله في عون الرؤساء فانا اعلم حجم الضغوط التي يتعرضون لها في هذه المرحلة ، وهذا مرده إلى عدم الحسم في تقديم المصلحة العامة على الاعتبارات والحساسيات التي ما تزال تحكم مجتمعاتنا ، فقاعدة الترضية تخسرنا سياسياً ، وتمنع انطلاقة دولنا ، وقد فشلنا في الوصول إلى مستوى تقديم الكفاءات إلى الإدارات بغض النظر عن انتماءاتهم المناطقية ، والدعمات التي تقف من خلفهم ، وإسقاط كل الضغوط التي تمارسها الطبقة السياسية ، التي تسهم من خارج السلطات في التحكم في كيفية تشكلها ، وما تزال تملك القدرة على التأثير وهي في طور التقاعد السياسي.

انطلاقتنا السياسية الحقيقية محكومة ببحثنا عن الكفاءات ، وتقديمهم لشغل الإدارات ، وتمكينهم من وضع أفكارهم في خدمة شعبهم ، وتجاوز كل الضغوط التي تعمل على تدوير المناصب في حدود ضيقة.

فمن الظلم أن لا يشعر الإنسان المتميز بأن هنالك جوائز ستتحقق أثناء مسيرته الوظيفية ، ووجود كفاءات تعمل تحت إدارات فاشلة اكبر مبرر للإحباط ، وانصهارها وتلاشيها ، وبالتالي يخسرها الوطن ومن المهم دفع المجتمع باتجاه المواطنة ، والخلاص من الانتماءات الضيقة التي تنبثق عنها الضغوط المعيقة في العملية السياسية.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   رشاد أبو داوود   جريدة الدستور