متابعة للمقال الذي نشرته الاسبوع الماضي حول زيارة جلالة الملك الى محافظة الكرك، ومجمل جولات جلالته التفقدية للمحافظات، تلقيت الكثير الكثير من الاتصالات من اردنيين في محافظة الكرك ومحافظات أخرى عديدة، تحمل ملاحظات ومقترحات يرونها ضرورية حتى تكتمل الفائدة من هذه الجولات الكريمة، التي يريدها الملك للاستماع إلى رأي الناس وصوتهم، والوقوف على مشكلاتهم واولوياتهم؛ وهو نهج يحب تجنب الشكليات ليصل الى الهدف الحقيقي، في استكمال لزيارات شبه مفاجئة يقوم بها الملك للقرى المنسية والمناطق الفقيرة.
من هذه الملاحظات والاقتراحات ان يُعطى حق الكلام بين يدي الملك لأهل المحافظة العاملين في مشكلاتها، من محافظ ورئيس بلدية، إضافة إلى كلمة تمثل نواب المحافظة. ويجب ان تكون هذه الكلمات ضمن سياق اهداف الزيارة الملكية، فلا تتحول الى قصيدة او قطعة نثر وبلاغة، بل تقدم عرضا موجزا وواضحا لمشكلات الناس والقضايا الكبرى في كل محافظة.
فأيهما اجدى وانفع للناس، كلمات يريد اصحابها خدمة انفسهم امام صاحب القرار، ام دراسة موجزة عن مشكلة البطالة في المحافظة واقتراحات محددة لحلها، او دراسة عن مشاريع ضرورية تتجاوزها ميزانيات الحكومات واولويات الوزارات؟ ومثل هذا النهج العلمي في الحديث بين يدي الملك يحقق ما طالب به جلالته النواب اكثر من مرة، وهو تقديم مشاريع تخدم مناطقهم، وليس السعي إلى توظيف عمال مياومة، او اخذ موافقة على شارع خاص.
وما يقوله الناس ان من يعطون حق الكلام في كثير من الاحيان عند زيارة الملك للمحافظات هم قيادات عمان، اي الذين تتاح لهم فرصة لقاء الملك والحديث معه واليه في مناسبات كثيرة، فلماذا لا يعطى هذا الحق لأهل الميدان في المحافظة، وقيادات العمل البلدي والتنموي والاداري فيها؟!
ومن الملاحظات ايضا ان على المحافظ او المجلس الاستشاري تحضير مذكرة متكاملة بحاجات المحافظة ومشكلاتها، والمشاريع المعطلة فيها، مع اقتراحات محددة. واذا لم يتسع الموقف لعرض هذه المذكرة، فلتقدم الى جلالة الملك حتى تتم متابعتها من قبل الديوان الملكي والحكومة؛ فالتوثيق يخدم العمل، ومن خلال ما هو مكتوب، يمكن للنواب والاعيان متابعة قضايا المحافظة مع الحكومة.
وتساءل احد المواطنين المتابعين في محافظة الكرك عن مئات المشاريع التي وردت في كلمة المحافظ، والتي تم انجازها خلال العامين 2005 و2006، فما هي هذه المشاريع؟ واين اقيمت؟ وما هو تعريف المشروع، طالما أن في منطقة هذا المواطن مشاريع تم ادراجها منذ سنوات طويلة، بعضها قبل العام 2000 بكثير، بما في ذلك عيادة طب اسنان، ولم تنفذ؟ فأين هي المشاريع التي بالمئات، ام ان المطلوب هو اظهار انجازات وارقام؟!
وحتى المطالب القليلة التي قدمت للملك في الكرك، إنما تعيدنا الى اولوية القضايا. فرغم أهمية المدينة الرياضية التي جاءت ضمن المطالب الثلاثة، إلا أنها ليست اهم من مشكلة الفقر، او غياب فرص العمل والمشاريع التنموية الموفرة للعمل لشباب المحافظة. وهذا الامر ينطبق على بقية المحافظات والمدن والقرى الاردنية.
الاردنيون على سوية عالية من الوعي والذكاء والعقلية الناقدة، وليس هناك اسرار. ورغم الاكسسوارات التي مارسها بعضهم ليعطي لنفسه تفاعلا مفتعلا مع ما يقول، فقد كان محل حديث من الناس يأتيك عبر الهاتف من هنا او هناك. ومن ثم، فإن على المسؤولين إدراك ان للناس حقوقا هي الاولوية، وان حرص الملك في جولاته هو على الاستماع الى نبض الناس ومشكلاتهم، لا الالتقاء بكبار المسؤولين. كما ان حرص الملك على مصافحة يد كل مواطن تمتد اليه، واخذ كل رسالة، هو جزء من نسق واحد جوهره الوقوف على مشكلات كل محافظة. والمسؤولون المبادرون في اي محافظة هم من يتجاوزون عرض المشكلات الى التفكير بحلول مقترحة، خلافا لاعتقاد بعضهم ان لقاء الملك هو مهرجان خطابي وموسم مجاملات وشعر.
جولات الملك وتواصله مع ابناء شعبه متواصلة، ولهذا يأمل الناس من اهل التنظيم الوصول بهذه الجولات الى الحدود القصوى من الفائدة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة