منذ تعيين الامين الجديد، تعاني امانة عمان من صخب واقاويل واشاعات واتهامات. وهذا الامين لا يعرفه الناس، ولا اهل الاعلام والسياسة، اي ليس هناك مواقف مسبقة منه، لكن هنالك قضايا تتم ويمكن تقبلها لو كان صاحب القرار يدير مؤسسة خاصة او شركة يرأس مجلس ادارتها، أما عندما تكون هذه القضايا متعلقة بمؤسسة رسمية ومال عام، فإن الامر يكون مختلفا، كما طريقة الادارة والضوابط والمحددات.
المطلوب من الامين الجديد إدراك انه مسؤول حكومي، وان المال والمقدرات التي يديرها هي مال عام، وبالتالي فان من حق اعضاء مجلس الامانة والاعلام ومجلس النواب والناس المحاسبة والمراقبة. وليس مناسبا لمسؤول كبير لم يمض على توليه موقعه الا وقت قصير ان تكثر حوله الاقاويل، وينشغل بالتبرير والدفاع في مؤتمرين صحافيين، فضلا عن اللقاءات الاخرى.
في عالم السياسة والعمل العام هنالك قاعدة اتقاء الشبهات، وهذه القاعدة تفرض على العاملين بالعمل العام الابتعاد عن اي قرارات تفتح ابواب الشكوك والاتهامات؛ فالعبرة ليست في النوايا بل في الافعال. ومثلا، دافع الامين في مؤتمره الصحافي قبل أيام عن التعاقد مع مكتب قانوني يملكه وزير سابق، هو أيضا شقيق لنائب الامين، وهذا التعاقد يتعارض مع قاعدة اتقاء الشبهات. فهل خلي الاردن من المكاتب القانونية؟ وهل تم التعاقد وفق عطاء او مناقصة او قرار من الامين اتخذه بمفرده كما يعترف؟ وهنا لا نشكك في النوايا، لكن ما فعله الامين انه وضع نفسه في دائرة الشكوك، وجعل موقعه في لغط وريبة لم يكن بحاجة اليهما.
والامر الاخر ان العقد، كما قال الامين، ينص على اعطاء المكتب القانوني سعرا لكل ساعة ما بين 140-180 دينارا، وذلك بعد الخصم الذي وصل الى 50%. فإذا عمل المكتب ساعتين في اليوم، تقاضى ما بين 280-360 دينارا، وربما يعمل ساعات وساعات، وقد وصلت فاتورته إلى 50 ألف دينار، علما أن في الامانة دائرة قانونية ضخمة، كان عدد المحامين فيها قبل عدة سنوات 55 محاميا، وربما زادوا الان! والتبرير غير المقنع الذي يقدمه الامين ان المستثمر متمكن قانونيا، ويتحدث باللغة الانجليزية، وليس لدى الامانة خبرة في ذلك. فهل مشكلة اللغة الانجليزية تعني تجميد عمل الدائرة القانونية؟ وهل غابت الحلول، بما فيها تعيين مترجم في الامانة براتب مهما بلغ فلن يصل الى اجرة خمس ساعات من عمل المكتب؟!
والامانة بادارتها الجديدة تؤمن ايضا بعقلية شركات الاعلانات والعلاقات العامة. فاول العقود التي تحدث عنها الامين كان بمبلغ 5800 دينار لدراسة واقع الاتصال بين الامين وكادر الامانة، والاتصال الخارجي مع المواطنين. ومع الاحترام لكل العلم، فإننا لسنا امام اختراع العجلة لنصل الى معرفة افضل اشكال التواصل مع المواطن! كذلك، تحدث الأمين عن مئات الدنانير التي انفقها من مال الامانة لتأهيل نفسه اعلاميا، اي تعليمه كيف يظهر على التلفزيون، ناهيك عن مبلغ 1000 دينار دفعها الأمين من ماله الخاص لذات الغاية. وربما نتوقع تخصيص عدة ملايين في ميزانية الدولة لتأهيل المسؤولين اعلاميا، وتعليمهم كيف يجرون مقابلة مع التلفزيون!
ويبعث على التساؤل والقلق ما قاله الامين حول ان الامانة ستخصص في موازنة العام القادم مليون ونصف المليون دينار للاستشارات؛ فهذه ايضا ستذهب لشركات القطاع الخاص. ولا ندري هل الامانة، بكل مستشاريها ومهندسيها، عاجزة عن الاستشارات، كما هو عجز الدائرة القانونية؟
الانجليزي، والاعلانات، وشركات العلاقات العامة، والهروب إلى القطاع الخاص لعدم الثقة بأجهزة الوزارات والمؤسسات، كل هذه عناوين وسمات بعض عقليات من وصلوا الى مواقع هامة، وكل هذا مال عام ينفق تحت بند الاستشارة او التأهيل او الدراسات او الاعلانات. وحتى لو كان الانفاق يتم بموجب القانون، فإنه استغرق في شكليات الادارة، وانشاء شبكات علاقات ومصالح.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة