اعلم، كما يعلم الجميع، ان قضية تعديل الحكومة او حتى تغييرها لا تعني الا نخبا قليلة، قد لا تزيد على مشجعي نادي ريال مدريد وليس البرازيل! لكن حكاية التعديل التي كتبت عنها الصحف قبيل العيد، وتوقعت ان يتم هذا التعديل بعد العيد، اي منذ الان وحتى الدورة العادية لمجلس النواب نهاية تشرين الثاني المقبل (وربما لا يتم التعديل، كما حدث قبل ذلك عندما كان متوقعا قبل عدة اشهر)، هذا الامر يفترض وضع اسئلة يمكن وصفها باسئلة التعديل امام الرئيس واصحاب القرار، تحدد اجاباتها ضرورة هذه الخطوة، او كونها "تنقلات داخلية" بين الوزراء العاملين والمتقاعدين، وورثة الحقائب والمواقع.
اول هذه الاسئلة: هل هدف التعديل هو أن تشعر الحكومة بالامان والاستقرار، وتُبعد عنها اشاعات التغيير والرحيل، ام لأن هناك قناعة بأن اداء الحكومة ضعيف في بعض المفاصل، ما يستوجب التعديل حتى تصبح الحكومة "اقوى نوع!"؟ واذا كانت هناك قناعة بوجود ضعف، فهل سبق طلب التعديل عملية تقويم موضوعية لاداء الوزراء وقدراتهم والتزامهم بالبرنامج الحكومي والخطط والاستراتيجيات، ام ان الامر انطباعات وعدم ارتياح، او هو وجود اشخاص خارج الحكومة، لا تحتمل مصلحة الوطن غيابهم عن الفريق الوزاري؟
نقول هذا لأن حكومات سابقة اجرت تعديلا خرج به وزراء، وبعد اشهر قليلة، اجرت نفس الحكومة تعديلا آخر عاد بموجبه الى الحكومة واحد ممن خرجوا في التعديل الاول! ولم نعرف حتى الان، وربما لم يعرف ذات الوزير، لماذا خرج ولماذا عاد! وهذا يصل بنا الى السؤال الكبير عن اسس اخراج الوزراء والمجيء بغيرهم؛ فحكومة سابقة تحدثت كثيرا عن التعديل، وعندما تم خرج بموجبه وزراء ثانويون يديرون وزارات لو تم الغاؤها لما تأثرت في مسيرة الدولة!
ونسأل الحكومة عن برنامجها الذي نالت عليه ثقة فلكية، هل تقوم بالعمل وفقا له، وتسير على خطاه بعد تفريغه في جداول زمنية، ام ان البرامج وكتب التكليف تتحول الى دائرة المطبوعات لتكون ضمن اصداراتها، ضمن ما يسمى "الوثائق الاردنية"؟! واذ كان هناك تطبيق للبرنامج، فما هي نسبة التطبيق والالتزام؟ وهل لدى الرئيس آلية لمتابعة الوزراء؛ ليس عبر زيارة للوزارة، بل عبر وسيلة يعرف الرئيس بموجبها مَن يؤدي من الوزراء واجبه، ومن منهم لم يفعل شيئا، بل يؤدي واجبه كمدير للوزارة؟!
ومن اسئلة التعديل أيضا ما يتعلق بالقادمين الى الحكومة اذا ما تم التعديل، وما يحملون من جديد اكثر من الخارجين، وما هو مواصفات القادمين واسس ادخالهم الى الحكومة؛ هل هي الكفاءة والقدرة والتميز، ام ما يعرفه الاردنيون من اسس غير مفهومة وغير مقبولة، تلك الاسس التي جعلت الحصول على موقع وزاري اسهل من التعيين وفق اسس ديوان الخدمة المدنية، كما جعلت الاردنيين يمارسون زرع ابتسامات عند سماع اسماء وزراء جدد، ويبحثون عن اسباب هذا "التوزير" من علاقات وحسب ونسب، وغيرها من الامور التي تتناقض مع ما يقال احيانا عن البحث عن الكفاءات ومصلحة الوطن والمواطن؟!
قد يكون طرح مثل هذه الاسئلة نوعا من الخيال، لأن كثيرا من المجالس والكتابات تتحدث بها، لكن عند تشكيل حكومات جديدة او تعديلها يتم الامر وفق ما يتناقض مع هذه الاسئلة! واذا كان تعديل هذه الحكومة او المجيء بغيرها سيكون على الطريقة السابقة، ولا سيما اذا كان سيتكرر الامر بالدعاء للذاهبين عند الاطلاع على اسماء القادمين، فإننا ندعو للحكومة بطول العمر والبقاء، من دون تغيير او تعديل او تشويش، فهذا قد يوفر على الدولة تكاليف مالية، واعباء ادارية جديدة من دون مردود حقيقي، فضلا عن كون هذا الامر حراكا سياسيا وهميا او تمرينا بالذخيرة غير الحية!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة