بمرور الاسبوع القادم وما يتبعه من عطلة العيد، يكون مجلس النواب قد قضى اكثر من خمسة اسابيع من شهور دورته العادية الاخيرة التي تمتد حتى اذار القادم. وحتى الان، لم ينجز المجلس اي قانون من القوانين الكثيرة والهامة المدرجة على جدول هذه الدورة.
الحكومة تطلب من الإعلام ان يساندها لتشجيع المجلس على انجاز القوانين التي تدل على الاصلاح، مثل قانوني البلديات والاحزاب. والخطاب الملكي في افتتاح دورة البرلمان اكد على ضرورة انجاز التشريعات السياسية والاقتصادية الهامة. لكن المؤشرات تقول اننا لن نكون امام انجاز تشريعي هام. فبعد العيد، سينشغل النواب في مناقشة مشروع قانون الموازنة؛ اي ان ما يقرب من نصف عمر الدورة سيذهب من دون انجاز شيء، اضافة الى ان العديد من القوانين الهامة تحتاج انجازها من قبل اللجان المعنية.
ومن المؤشرات السلبية ان السادة النواب استطاعوا، باقتدار، تهريب نصاب جلستين من اصل خمس جلسات! وما حدث في جلسة الاربعاء الماضي ان نائب الرئيس رفع الجلسة للصلاة، لكن بعد الصلاة كان النواب قد عادوا الى بيوتهم، ولم يبق الا حوالي 50 نائبا فقط! اي ان 60 نائبا غادروا او غابوا قبل بدء الجلسة، بمن فيهم اصحاب الاعذار والمسافرون، لكن الفكرة الاساسية ان من تركوا الجلسة، او غابوا من دون اعذار، لا يتعاملون مع تفاصيل الجلسة باهتمام، ويرون ان بقاءهم في بيوتهم او في اعمالهم الخاصة اهم من عمل المجلس.
الغياب، وغياب النصاب او تهريب النصاب وترك الجلسة اثناء انعقادها، كلها اسباب لفشل او افشال عمل المجلس. والمقارنة بين العناصر الثلاثة؛ سواء جدول الاعمال المكتظ للمجلس، او المدة المتبقية من عمر الدورة والمجلس، وغياب الجدية احيانا، كلها لا تبعث على التفاؤل، بل ان الامور قد تصل حد تعطيل اقرار التشريعات الهامة، مذكرين بأن اقرار اي قانون في نهاية عمر المجلس هو اشبه بالتعطيل، لان اي تشريع يحتاج الى اقرار مجلس الاعيان الذي قد يعدل ما يراه مناسبا ثم يعيد القانون الى النواب. فالعبرة في مناقشة واقرار القوانين في وقت يمكن معه ان تأخذ مسارها الدستوري، ثم تكون جاهزة للتطبيق من دون الحاجة الى تأجيلها الى المجلس القادم.
قوانين الاحزاب والبلديات وضريبة الدخل وغيرها موجودة منذ دورة سابقة، اي يفترض انها اخذت وقتها من النقاش داخل اللجان، لكن المشكلة احيانا هي ان بعض الاوساط النيابية تجتهد في قراءة المزاج السياسي لاصحاب القرار، لهذا فهي تعتقد ان الاجواء ليست مناسبة لاي عملية انتخابية، وترى دورها في تأخير وتعطيل قانون البلديات.
ومن يتابع التنافس الذي يصل الى حدود الصفقات او حتى الهوشات على عضوية اللجان ورئاستها يشعر ان السادة النواب متحمسون للعمل والانجاز، لكن كثيرا من اللجان تتشكل حتى لا تعمل، إذ يصلها داء الغياب وعدم العمل. واللجان نظريا هي اماكن العمل الفني الحقيقي، والنقاش التفصيلي للقضايا والتشريعات او السياسات، ولهذا فتعطّل نسبة منها يعني خللا في طريقة العمل والاداء.
ما يعنينا هو اننا قد لا نكون امام دورة فاعلة، والسادة النواب يعانون من مشكلتين: الاولى، رغبتهم في الاستفادة القصوى من الدورة الاخيرة لغايات الانتخابات القادمة، ولهذا يتجه التركيز على ما يهم الناس ويرفع اسهم النائب؛ والثانية ان حالة الضبابية وعدم الوضوح فيما يتعلق بموعد الانتخابات امر قد يثير اعصاب النواب وكل مرشح؛ فخيار الحل من دون تمديد، او اجراء انتخابات، امر مزعج.
يفترض ان الدورة الاخيرة هي قمة النضج النيابي من حيث الخبرة والانجاز. واذا كان البعض يبرر ضعف الاداء سابقا بقلة الخبرة، فما هو العذر ونحن في آخر عمر المجلس؟! وهل يصاحب النضج زهق وعدم شعور باهمية العمل، ام ان المجلس بحاجة الى شحن وتحريض على العمل من قبل اصحاب القرار؟
قد نصل الى بداية شهر شباط القادم من دون ان ينجز المجلس شيئا ملموسا على صعيد التشريعات الهامة المدرجة على جدول اعماله. واذا كان غياب الحماس كسل، فهذا أمر، اما اذا كان سياسة لتمرير الوقت من دون إنجاز ما يجب، فهذا أمر آخر!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة