يوم الخميس الماضي، حملت صحيفة "الغد" خبرين حول ضرائب جديدة تحت الدراسة، بل وربما يمكن وصفها بأنها تحت التطبيق. الخبر الاول عن ضريبة اقرها ديوان تفسير القوانين، حين شمل الهواتف الخلوية بقانون الجامعات لسنة 1985؛ هذا القانون الذي يفرض دينارا واحدا سنويا على كل رقم هاتف. وقد اكتشفت الحكومة الان ان هذا يشمل الهواتف الخلوية! لكن الحكومة "محتارة" في آلية تحصيل هذه الملايين من حوالي 4 ملايين مشترك في شبكات الهواتف الخلوية.
إلا أن الحكومة التي تذكرت الان ان قانون الجامعات يشمل الهواتف الخلوية نسيت انها تمارس، منذ سنوات، سياسة رفع الرسوم الجامعية للجامعات الرسمية، وان السياسة التي تتبناها الحكومة والحكومات التي قبلها حاولت اقناع الناس بأنها سترفع الدعم عن الرسوم الجامعية لتكون خلال سنوات مساوية لرسوم الجامعات الخاصة، وان الدعم للطلبة الفقراء سيكون عبر دعم صندوق الطالب الفقير.
الحكومة نسيت هذا، ونسيت ان عملية رفع رسوم الجامعات بشكل تدريجي تتم منذ سنوات، وتذكرت ان القانون يشمل الهواتف الخلوية!
واذا كانت الحكومات رفعت الدعم عن الجامعات ووجّهته، كما تقول، إلى صندوق الطالب الفقير، فلماذا تطلب من المواطن ان يدعم جامعات تتجه إلى العمل وفق نظام تجاري، ولها برامج الدراسات الموازية؟
الحكومة تقرأ ما تراه لمصلحتها وتنسى ما هو غير ذلك. وربما ما على الحكومة ان تفعله هو ان تعدل القانون لترفع الضريبة، بعدما اصبحت الجامعات ترفع رسومها عاما بعد عام. ومن المؤكد ان الضريبة السابقة والقادمة لن تصل الى الجامعات، كما ضريبة التلفزيون التي تذهب إلى الخزينة، بل ان المفارقة ان موازنة مؤسسة الاذاعة والتلفزيون اقل بعدة ملايين من مجموع الضرائب التي تحصلها الخزينة من الاردنيين!
أما الضريبة الثانية، فهي ضريبة الدخل التي وسعتها الحكومة لتشمل مكافأة نهاية الخدمة. وهذا الامر في مشروع القانون الذي قدمته الحكومة الى مجلس النواب، ويخضع للدراسة من قبل المجلس الان. ويسجل للجنة المالية في المجلس انها رفضت فرض ضريبة دخل على اي تعويض يدفع بسبب اصابات العمل او اعتزال الخدمة او الوفاة، كما اوصت اللجنة بإعفاء هذا التعويض من الضريبة. لكن لا ندري، هل سيتم تبني هذه التوصية ام لا، فكل الخيارات متاحة؟
الطريف ان مجلس التعليم العالي، الذي يرأسه رئيس الوزراء، سيخاطب الحكومة ومجلس النواب لاعادة النظر في هذا البند لاعفاء اساتذة الجامعات من هذه الضريبة خوفا من هجرة الكفاءات؛ الحكومة ستخاطب الحكومة لاعفاء اساتذة الجامعات! لكن ماذا عن صغار الموظفين؟! واذا كان مجلس التعليم العالي حريصا على الكبار من الاساتذة، وحتى لا تغادر الكفاءات وتهاجر وتستقيل، فمن الذي يخاف على موظف صغير تطارده الحكومة لأخذ ضريبة دخل منه على مكافأة نهاية الخدمة، التي ربما يريدها لتدريس ابنه، او لبناء غرفتين، او اي أمر آخر يحتاجه بعد التقاعد؟! واذا كان هناك ضرورة لاستثناء احد، فليكن الاساتذة ومعهم الموظف العادي.
والاهم ان الحكومة التي ارسلت القانون الى مجلس النواب ترى فيه عيوبا، ويحاول جسم حكومي، هو مجلس التعليم العالي، الحصول على استثناء فئة يرى انها ستتضرر، فتتضرر معها العملية التعليمية في الجامعات!
رفقا بالناس! وعلى الحكومات ان لا تعمل بعقلية البحث عن اي ثغرة في قانون لتحصل على ايرادات اضافية. فهي جادة في رفع الدعم عن المواد الاساسية، ومتوقفة عن زيادة الرواتب، وتضع ضريبة دخل على مكافأة نهاية الخدمة للموظف، او تمارس فرض ضريبة جديدة تحت اسم ضريبة دعم الجامعات لجامعات لم تعد كما كانت ذات رسوم يقدر عليها الفقراء، وتحت مبرر صندوق الطالب الفقير يجري رفع الرسوم عاما بعد عام، وفرض الضريبة الجديدة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة