وطني كل الابواب موصدة الا بابك، فاسلم لاحبابك.. وطني ها أنا أراك تأتي بسمة من قلوب صغيرة ، أودعت حنينها على الطرقات ، وما تزال تمشي ، فهو أغنية للتراب الأغلى من الذهب ، فدم يا وطناً لم يغادرك الشهداء ، ويا أرضا اختلطت بالأنفس الطيبة ، وبالناس الطيبين ، ويا مدناً كالحلم تغفو ، وتستيقظ عذبة طيبة ، ماء وسماء ، وحبات رمال ، وقطرة ندى فوق زهر اللوز في اللويبدة ، وحلاوة العشق في ذيبان ، وليال طويلة في الطفيلة ، ولوحة من نقاء في الكرك ، عيون صافية في مأدبا ، وزرقة وخيال في الأزرق ، والليل المؤنس على أوتار ربابة جنوبية ، والأضواء على حدود النظر في السلط ، والزرقاء، وانت يا عمان كأنك مراجيع ليلة أسهرتها رؤى الأماكن القديمة ، بيضاء من نسج الخيال ، كأنك حلم مطل على الروح لم يكد ينفض من ذاكرة الأيام ، ووجهك الوضاء تباشير فرح ، ومفاتيح أمل ، وأمنية تحط في أرواح العاشقين ، على وقع الحنين. إن الهوى ما يزال ندياً ، وسقى الله زماناً فيك اخضر ، وهدأة ليلك مراويد كحل صبايا تضيء الصباحات ، وجذوة الحنين في الحارات ، وأحلام الزمن الجميل ، فعمان باحة لا يفارقها الفرح ، وأغنية تجيء في الروح مع كل موعد ، بيضاء تشرق من وجوه الطيبين ، والوجوه الجميلة العابرة في طيفك البلوري لوحة من نقاء ، وإباء ، وصفاء يكللها الحنين ، والمارين بين أجفانك يغذون الخطى نحو مستقبل يستلقي على ضفاف الروح ، والأماكن التي تحدث عن قصص تفيض بالشوق وأول الحب ، وترويدة الحياة.

عمان يا نكهة المساءات يا طاهرة ، يا قمر الليلة العربية ، يا عروس الشرق ، وحلم الشاعر ، يا روعة الأيام ، وعبير الصباحات ، يا الليلة الساهرة ، يا زاهرة إن أحبابك أنجم فجر يقفون على أعتاب قلبك ما دمت آسرة ، وضل الهدى من لم يتنسم باطيابك ، وتوضأ ، واغتسل بمآقيك الساحرة. حلوة المبسم طابت لياليك ، وطاب الهوى فيك ، فالمحبون الطيبون حنينهم لم يقطع الطرقات ، أولئك الذين اجروا في قلبك دماء الحياة ، ولاقوا حتوفهم فرحين ، وكانت حياتهم وكان مماتهم لأجل طهر الثرى ، والبطل الذي ما انثنى ، لمن غابوا من مشهد الوطن ، وظلوا تزفهم زغاريد الصبايا إلى الفرح الأخير ، فإن عمان مثوى الشهداء ، ، إن الذين رحلوا من اجل عينيك أحياء عند ربهم يرزقون ، والمحبون الأبديون لا يغادرون الذاكرة ، ومضوا مصابيح الدجى ، كليلة أقمار ، وأنوار ، وتظاهرة عشق على شرف الارض. كانوا يسهرون في جفن الردى والناس نيام ، ويلامسون وجه الوطن بحنو وخشوع ، وعند حبك أوقفوا مشوار العمر ، شاهدين على النهضة ، وأرواحهم تطوف حول حلم لم ينقض عهده. وعمان تحميها المآقي ، وتسورها القلوب ، والى قلبها كل الدورب تقود.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   رشاد أبو داوود   جريدة الدستور