أترك مقالي لهذا اليوم للتربوي المعروف في محافظة مأدبا الاستاذ ابراهيم اللوانسة، وقد آثر ان يبدي رأيه حيال ما أوردته بعض تقارير السفارة الامريكية عن الشأن الداخلي الاردني التي كشفها موقع ويكيلكس الشهير. وقال في مقاله :

“ نعم هي الفتنة أشد من القتل، وقد لعنها الله ورسوله، والمؤمنون، وكل اصحاب الضمائر الحية. اقول ذلك وقد كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن محركات الفتنة النائمة في بلدنا الاردن، وهي كذلك فالفتنة موجودة فعلا وصناعها واهلها من ابناء جلدتنا، وللاسف الشديد هم يعيشون بين ظهرانينا، سواء كانوا من هذا الطرف او ذاك فهم معروفون للاردنيين، ولا يخفون، ونحن نعرف اجنداتهم الخاصة التي تتغطى بمسحة انسانية، ويموهونها بتحريك المشاعر العامة والتي ينطلقون من خلالها لتحقيق مآرب ومقاصد دنيوية تتعلق بطلب السلطة، وملاحقة مواقع النفوذ، ولا يهمهم النتائج المترتبة على ابناء وطنهم من هذه الفتنة التي باتوا من دعاتها ومنظريها. وهم تجار مواقف عرفناهم لا خير فيهم، وتخلو قلوبهم من مشاعر التراحم والمودة، ويقطعون ارحامهم، وينقضون عرى الاخوة، والقربى، وهم مجردون من وطنيتهم، وليس بواردهم مخافة الله، والحرص على الوطن المشترك لجميع ابنائه حيث يعتمدون على اعداء هذه الامة لتحقيق تطلعاتهم، واهدافهم الخاصة، وينحصر همهم بمطاردة السلطة التي هي المعبر الى زيادة ارصدتهم في البنوك.

وأود ان اسأل دعاة الفتنة في الداخل الاردني بدعوى الخوف على حقوق الفلسطينيين في سياق هذه الايام اين كنتم من مجمل مجريات القضية الفلسطينية التي وصلت الى هذه المرحلة من التاريخ حينما كنتم تتقلدون ارفع المناصب في الدولة الاردنية؟ وماذا قدمتم لها؟ في حين ان هنالك من اعتبرت القضية عندهم محطة نضالية تستقطب الشهداء والجرحى والمشردين. وهل فكرتم في يوم من ايام تواجدكم في السلطة ان تزوروا مخيما للفلسطينيين لتطلعوا على كيفية عيش اخواننا فيها، وتمدون يد المساعدة لهم، هل فكرتم ان تمسحوا على رأس يتيم، او ابن شهيد، او تدفعوا الفقر عن فقير، وماذا عن تبرعاتكم فهل خصصتم للقضية شيئا وانتم تملكون الملايين فماذا قدمتم الى ابناء الشهداء، والى المعوزين في غزة، والقنابل العنقودية تنهال على رؤوس اطفالهم، ماذا قدمتم للقدس، وهل نطقتم بكلمة واحدة تنصر القضية حينما كنتم على منابر الهيئات الدولية، ويومها كنتم في السلطة؟؟، ام ان القضية برمتها ليست سوى وسيلة ضغط تحاولون من خلالها تحقيق تطلعاتكم بالعودة الى مواقع النفوذ والسلطة.

اجيبوا.. هل تحدثتم الى الوفود الرسمية الاجنبية التي كانت تأتي الى الاردن عن ضرورة الحفاظ على حق العودة، ام ان حواراتكم، ووشاياتكم في اروقة السفارة الامريكية تشير بوضوح الى اتخاذكم حق العودة ورقة مساومة لتقاسم المكتسبات السياسية، فماذا تمثل هذه القضية لكم على الوجه الحقيقي، والانتماء لها لا يكون باستغلال ظروفها في المصالح الخاصة، وانما يتجلى بدعم هذه القضية بالغالي والرخيص ورفدها بالابناء والاحفاد.

الكل يعرف انكم سلختم الجزء الاكبر من عمركم المهني في ممارسة السلطة، وانتم تتقلبون من وزارة الى اخرى، وانكم بتم تنعمون بالعز والجاه، ولم تخطر ببالكم ان هنالك حقوقا منقوصة الا بعد ان فقدتم المناصب والكراسي والتي لا تدوم لاحد، ولكأنكم اردتموها وراثة لكم ولذات الطبقة.

يا دعاة الفتنة نحن في الاردن شعب واحد، وجسد واحد، وروح واحدة، وستفشلون ايما فشل في ضرب صرح وحدتنا الوطنية، وقد شاءت الاقدار ان نتقاسم واخواننا لقمة العيش، وشربة الماء، ونحن بوحدتنا الوطنية، وبقيادتنا الهاشمية ذات الشرعية الدينية، والقومية، والوطنية سنظل اقوى شعوب الارض تماسكا، ونحن نشكل بانوراما قومية فقد شارك الاردني من اصل سوري، ولبناني، وشركسي، وخليجي وعراقي في تولي المسؤولية العامة ، وفي بناء مستقبل هذا الوطن المنذور لجميع اهله، وابنائه”.

الى هنا انتهت مقالة الاخ ابراهيم اللوانسة التي خرجت من القلب واتمنى ان تلامس القلوب المؤمنة بهذا الوطن، وبمسيرته الخيرة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   رشاد أبو داوود   جريدة الدستور