بوفاة المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ احمد ابو اربيحة، تكون قبيلة بني حميدة فقدت احد ابرز رجالاتها، وعلما من أعلامها الكبار، ورجلا عز نظيره في الرجال، وقد تقلد منظومة قيمية استمدها من بيت عريق كانت فيه مشيخة قبيلة بني حميدة، ومثل على مدى عمره الذي امتد لثلاثة وثمانين عاما نموذجا اجتماعا راقيا ، وتجسدت فيه شيم الأصالة، والتواضع، وعفة الكلمة، واللسان، والورع والإيمان، ولين الجانب والعريكة. وحيث غمر أهله بأخلاقه، وكرمه، ونصحه، وقد نهل الحكمة عن أسلافه الذين أسسوا أعرافا في مجتمع البادية، حيث أجرى والده المرحوم الشيخ عبدالله ابو اربيحة عرفا عشائريا بإلغاء (غرة المدة) ، وهي فتاة كانت تقدم كمقدمة صلح بين عشيرتين وقعت بينهما عملية قتل كزوجة لصالح أهل المقتول.
توفي اثر مرض المّ به، واجهه صابرا محتسبا راضيا بقدر ربه، مستسلما لقضائه ، متبسما حتى لحظة خروج روحه إلى بارئها.
والشيخ الراحل من رجالات الوطن، ومن الرعيل الأول حيث خدم في القوات المسلحة الأردنية، وقاتل، وجرح في معارك فلسطين، وشغل منصب رئيس بلدية ذيبان، وكان عضوا في مجلس الأعيان، ومن قادة العمل الاجتماعي على مستوى الوطن، وأحد المراجع العشائرية في الأردن.
وإذ يرحل أبو عبدالله فقد ترك أثرا زاخرا في إصلاح ذات البين، وتسوية الخلافات بين الناس والعشائر، وكان عنوانا للخير، وسعة الصدر، ويتميز بصفاء سريرته، والترفع عن الإساءة، والمبادرة إلى فعل الخيرات والحض على التسامح، وكان لطيف المعشر، راعي همة عالية لا تعرف الكلل، ويسعى في وجوه الخير، وبذل المعروف، وإغاثة اصحاب الحاجات، والمعوزين.
وهو من الرجال الذين نذروا أنفسهم في خدمة مجتمعهم، وحل الإشكالات التي تعترض طريق الناس، والسعي في مصالحهم، وكان صاحب رسالة اجتماعية ، نقيا في اخلاصة، محبا لهذا الوطن، وواثقا بقدرته على تخطي الصعاب، وقد أمضى سحابة عمره مناديا بضرورة الحفاظ على الأردن، وتحصينه من الفتنة. والحفاظ على ما تحقق من مكتسبات للأردنيين لم تكن سوى ثمرة أعمار المؤسسين الأوائل.
واليوم يمضي الرجل الكبير الذي آثر الناس على نفسه، وسعد بفرحة الآخرين، وقدم وقته وذكاءه ليسود الوئام بين أهله، وقبيلته، وقد ودع الدنيا راضيا مرضيا، وانسل من بين الناس، ويوارى الثرى في ذيبان؛ احب البقاع اليه، وهو يلقى ربه بما قدم، ويعتبر سجله في الحياة دعوة مفتوحة للمضي في طريق الخيرات، حيث كان لسانا ناطقا بالورع والتقى.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة رشاد أبو داوود جريدة الدستور